recent
أخبار ساخنة

الدولة العثمانية وخروج العهدة النبوية وحجر رشيد من مصر

 الدولة العثمانية وخروج العهدة النبوية وحجر رشيد من مصر 




كتب د.عبد الرحيم ريحان

كان لى شرف التقدم بمذكرة علمية عام 2012 إلى المجلس الأعلى للآثار مطالبًا بعودة العهدة النبوية (المحفوظ صورة منها بدير سانت كاترين) من تركيا؟ فما هي حكايتها؟

كتبت العهدة النبوية فى مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام بخط على بن أبى طالب رضى الله عنه طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة وقد أرسل الرسول الكريم رسلًا إلى المقوقس فى مصر ومن الطبيعى أن مندوب النبى إلى مصر يأتي عن طريق سيناء حيث قابله الرهبان فى الطريق وطالبوا بعهد نبوى لحمايتهم وحماية مقدساتهم

وبالفعل جاء هذا العهد لأهل الكتاب عامة يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم (كنائسهم) يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بدير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وبالتالى فإن النسخة الأصلية موجودة بتركيا وخرجت بشكل غير شرعى ويحق لمصر المطالبة باستردادها

هذه الوثيقة هى أول وثيقة تضع نظامًا لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها سواءً فى الأسقفية أو الكاتدرائية أو المطرانية الخاصة بالأديرة أو حتى المتعبد داخل صومعته وحددت ذلك بوضوح (لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته) كما وضعت أسسًا لحماية المقدسات المسيحية والمساعدة فى ترميمها بمنع التعدى على المقدسات المسيحية ولو تهدمت هذه المقدسات نتيجة عوامل أخرى يحظر على المسلم استخدام أحجارها فى بناء المساجد ومنازل المسلمين، مما يعنى تركها لإعادة استخدامها فى أعمال الترميم (ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شيء من بناء كنائسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين)

وقد أشارت العهدة لسبب ذلك فى جملة أخرى (ويعاونون على مرمة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم) وهذا ما تقوم به وزارة السياحة والآثار حاليًا من ترميم الأديرة والكنائس والمعابد اليهودية شأنها شأن المساجد والآثار الإسلامية وكل آثار مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وبذلك وضعت أسس لمبادئ الترميم وهى استخدام نفس الأحجار المتساقطة ونفس الخامات والمواد

حجر رشيد

خرج حجر رشيد في عهد الدولة العثمانية حيث كانت مصر تابعة للخلافة العثمانية منذ 1517 حتي 1799م انقطعت تلك التبعية لمدة 3 سنوات زمن الحملة الفرنسية على مصر ثم عادت مصر الي الخلافة العثمانية منذ 1801 حتي 1914 وهو تاريخ اعلان الانتداب البريطاني والذي استمر إلى سنة 1922.

وكان للخلافة العثمانية دور فى خروج حجر رشيد حيث كانت انجلترا وروسيا والخلافة العثمانية في حلف واحد لمنع توسعات بونابرت في أوروبا وأمام إصرار انجلترا علي تسليم الجيش الفرنسي كأسري حرب حتي لا يقاتل الجيش الفرنسى الخارج من مصر في الحرب الدائرة في أوروبا، فقد انتهت بالاتفاق علي خروج الجيش الفرنسى من مصر علي سفن انجليزية وعدة سفن أخري تدبرها الخلافة العثمانية مع تقليص عدد مدافع الجيش الفرنسي إلي عدد قليل جًدًا حتي لا يستطيع الجيش المغادر الاشتراك في الحرب الدائرة بأوروبا.

ونظرًا للحلف القائم بين الخلافة العثمانية وانجلترا في هذا الوقت يعتبر اصرار انجلترا علي أخذ حجر رشيد من الفرنسيين أمرًا مقبولًا من قبل الخلافة العثمانية التي تعتبر مصر إحدي أقاليمها وبالتالي فإن الخلافة العثمانية أعطت الإذن الضمني بالموافقة علي أخذ الأسلاب والغنائم المتحصلة من الجيش الفرنسي المغادر لحساب الانجليز.

الآثار المصرية بتركيا

يشير الدكتور قاسم زكى أستاذ الوراثة المتفرغ بكلية الزراعة بجامعة المنيا وعضو اتحاد كتاب مصر إلى الآثار المصرية بمتحف الشرق القديم أحد أضلاع مجمع متاحف إسطنبول الأثرية الثلاثة إلى جانب متحف الآثار ومتحف الفن الإسلامي ويُعرف بالتركية باسم "متحف الفنون القديمة" ويعد من أقدم وأهم المتاحف في تركيا

يضم هذا المتحف ما يقرب من مليون قطعة أثرية تم جمعها على مدى قرون من أراضي الإمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية ويمثل نافذة فريدة على حضارات الشرق الأدنى القديم

الآثار المصرية لها حضور بارز ومؤثر في المتحف إذ تبدأ الجولة داخله بقاعة مصرية مخصصة هي الأولى التي يقابلها الزائر وتضم قطعًا فريدة منها تابوتان ومومياوتان في حالة جيدة وأوانٍ كانوبية وتماثيل أوشابتي ونقوش ولوحات مصرية قديمة

وإلى جانب هذه المقتنيات يعرض المتحف إحدى أعظم الوثائق التاريخية في العالم وهي النسخة الأصلية من معاهدة قادش التي تعود إلى عام 1274 ق.م والتي أبرمها الملك رمسيس الثاني مع ملك الحيثيين "مواتللي الثاني" هذه الوثيقة التي اكتُشفت في العاصمة الحيثية “حاتوسا” تُعد أقدم معاهدة سلام مكتوبة عرفها التاريخ وهي محفوظة على لوح طيني يعكس نضج الفكر الدبلوماسي في مصر القديمة.

ودخلت الآثار المصرية إلى تركيا خلال الحقبة العثمانية حين كانت معظم بلاد الشرق العربي ومن ضمنها مصر تحت حكم الباب العالي وتم نقل عدد كبير من الآثار من مصر وبلاد الشام وبلاد الرافدين إلى إسطنبول سواءً عبر الحفريات الرسمية أو عبر الهدايا والبعثات وبعضها بطرق لم توثق رسميًا ما يثير أسئلة حول مشروعية حيازتها اليوم.

ومن هذا المنطلق أطالب وزارة السياحة والآثار باتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة العهدة النبوية من تركيا طبقًا لما جاء في مذكرة المطالبة التي تقدمت بها إلى المجلس الأعلى للآثار منذ عام 2012 ولم يتم أي شيء حتى الآن

وتعد هذه العهدة مخطوطًا خاضع للقانون رقم 8 لسنة 2009 الخاص بحماية المخطوطات ونص المادة الأولى من هذا القانون: يعد مخطوطًا في تطبيق أحكام هذا القانون كل ما دّون بخط اليد قبل عصر الطباعة أيًا كانت هيئته متى كان يشكل إبداعًا فكريًا أو فنيًا أيًا كان نوعه وكذلك كل أصل لكتاب لم يتم نشره أو نسخة نادرة من كتاب نفدت طباعته إذا كان له من القيمة الفكرية أو الفنية ما ترى الهيئة (الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية) أن في حمايته مصلحة قومية وأعلنت ذوي الشأن به"، وبذلك فإن المخطوط خرج من مصر بشكل غير شرعى ولمصر الحق فى المطالبة بعودته

google-playkhamsatmostaqltradentX