آثارنا المصرية بمتحف المتروبوليتان للفنون
كتب د. عبد الرحيم ريحان
تأسس متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عام 1870م ويُعد من أشهر وأضخم المتاحف العالمية إذ يضم آثارًا من مختلف الحضارات البشرية وعلى رأسها المصرية.
يشير الدكتور قاسم زكى أستاذ الوراثة المتفرغ بكلية الزراعة بجامعة المنيا وعضو اتحاد كتاب مصر إلى أن المتحف يمتد على مساحة تفوق مليوني قدم مربع ويضم أكثر من 3 ملايين قطعة فنية وأثرية وفي عام 2023 استقبل أكثر من 5.36 مليون زائر ما يجعله المتحف الأكثر زيارة في أمريكا والرابع عالميًا.
ينقسم المتحف إلى 17 قسمًا، منها جناح خاص بفن الشرق الأدنى القديم وآخر بالفن البدائي لأفريقيا والأميركتين إضافة إلى قاعة للفن الآسيوي القديم وجناح يعكس تطور الأزياء عبر التاريخ غير أن أكثر ما يلفت الأنظار هو الجناح المخصص للفن المصري القديم والذي يضم روائع الحضارة المصرية ويعرضها في 40 صالة
يضم المتحف نحو 26 ألف قطعة مصرية تمتد من العصر الحجري القديم حتى العصر الروماني وتبدأ الجولة في القسم المصري بقاعة كبرى ينتصب فيها تمثال ضخم للملك أمنحتب الثاني سابع ملوك الأسرة الثامنة عشرة.
رغم أن معظم المقتنيات جاءت من مجموعات خاصة إلا أن ما يقرب من نصفها اكتُشف أثناء الحفريات التي أجراها المتحف في مصر بين عامي 1906 و1941م. ومن أبرز القطع:
13 نموذجًا خشبيًا لحاملي القرابين اكتُشفت في العساسيف بطيبة الغربية عام 1920م وتمثل الحياة في أوائل الدولة الوسطى.
تمثال صغير لفرس النهر أصبح رمزًا غير رسمي للمتحف.
كرسي “رينيسنب” وكأس “اللوتيفورم” ولوحة “مترنيخ”.
معبد دندور الشهير وهو الأكثر شعبية.
ويضم المتحف كذلك مجموعة نادرة من أدوات الصوان تعود إلى العصر الحجري القديم السفلي اكتُشفت قرب وادي الملوك تمثل مراحل التطور قبل التدوين الحضاري.
كيف خرجت الآثار
ينوه الدكتور قاسم زكى إلى أن خروج الآثار المصرية للمتحف تم خلال مشروع إنقاذ آثار النوبة التي كانت مهددة بالغرق بسبب بناء السد العالي في الستينيات. ففي عام 1958م زار السفير الأمريكي بالقاهرة بصحبة مدير متحف المتروبوليتان وزير الثقافة المصري وعرضا شراء أحد معابد النوبة وهو ما رفضه بشدة وزير الثقافة الدكتور ثروت عكاشة واعتبره إهانة للتراث المصري.
في كتابه “إنسان العصر الحديث يمجد رمسيس” يقول ثروت عكاشة:
“بادرني مدير المتحف قائلاً: جئت أشتري واحدًا أو اثنين من معابد النوبة فسارعت بالقول معاتبًا: كان جديرًا بكم أن تبادروا بالعون العلمي لا بالشراء”.
هذا الموقف دفع الوزير إلى تنظيم حملة إنقاذ شاملة بدعم من اليونسكو واستمرت 4 سنوات تم خلالها نقل 22 معبدًا بمشاركة دول العالم
وتقديرًا لمشاركة الولايات المتحدة في جهود الإنقاذ أهدت مصر معبد دندور الذي كان مهددًا بالغرق وقد بُني هذا المعبد في العصر الروماني ويقع جنوب أسوان ويبلغ طوله 25 مترًا وارتفاعه 8 أمتار.
جرى تفكيك المعبد في 1963م ونقل في 661 صندوقًا إلى نيويورك حيث أُعيد تركيبه داخل جناح خاص بُني له في المتحف وافتُتح رسميًا عام 1967م ويقف اليوم المعبد شامخًا أمام زوار المتحف بجوار بركة مائية وجدار زجاجي يطل على “سنترال بارك”
ولفت الدكتور قاسم زكى إلى نماذج أخرى من المقتنيات المصرية بالمعبد ومنها
تمثال الملك أمنحتب الثاني، لوحة نفرتيتي، مجموعة من التماثيل الجنائزية، أوانٍ فخارية ومجوهرات، لوحات جدارية.
جدل مستمر
رغم جهود المتحف لتطوير سياساته لا يزال محل جدل بشأن مشروعية بعض مقتنياته. ففي تحقيق أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) وُجد أن أكثر من 1,100 قطعة في المتحف لها صلة بتجار آثار مدانين.
من جهته اتخذ المتحف خطوات لتعزيز الشفافية وأعلن عن تعاون مع الدول الأصلية لاستعادة القطع المنهوبة وقد أعاد بالفعل عددًا من القطع الأثرية إلى مصر .

