تأثير الكوبرا وتنسيق الثانوية العامة
د. ضياء الرفاعي
لايف كوتسينج وأخصائي تطوير الذات
كثيرًا ما نتخذ قرارات نعتقد أنها صائبة دون أن نُدرك أن آثارها قد تكون عكسية تمامًا
ومن أشهر الأمثلة على ذلك ما يُعرف بـ ( تأثير الكوبرا ) وهو مصطلح يُطلق على النتائج العكسية للقرارات غير المدروسة
هذه القصة التاريخية تحمل دروسًا عميقة في التخطيط والإدارة واتخاذ القرار.
في إحدى المقاطعات الهندية أثناء الاحتلال البريطاني عانى السكان وعلى رأسهم البريطانيون من انتشار الأفاعي والثعابين بشكل مزعج ومخيف وكان لابد من حل لهذه المشكله
فاجتمعت السلطات البريطانية المسئولة عن المقاطعة الهندية وقررت تقديم مكافأة مالية قدرها ( 2 روبية ) وهي العملة النقدية الهندية لكل من يُسلّم ثعبانًا حيًا إلى مبنى المقاطعة
في البداية بدا القرار ناجحًا إذ تراجع عدد الأفاعي في الطرقات والمنازل
لكن المفاجأة كانت في ما حدث لاحقًا حيث بدأ عدد الأفاعي المسلّمة يزداد بشكل غير منطقي واتضح بعد ذلك أن بعض الهنود قاموا بإنشاء مزارع لتربية الأفاعي من أجل بيعها للسلطات والاستفادة من المكافأة
حين اكتشف البريطانيون هذه الخدعة أوقفوا قرار المكافأه
فكانت الكارثة الغير متوقعة وهي أن أصحاب المزارع أصبحوا غير قادرين على إطعام الأفاعي فقاموا بإطلاقها في الشوارع ليعود الوضع اسوء من ذي قبل
ومن هنا وُلد مصطلح ( تأثير الكوبرا ) الذي يدل على النتائج العكسية للقرارات غير المدروسة
هذا الموقف التاريخي يُشبه ما قد يحدث في حياتنا اليومية
فكثير من الناس يتخذون قرارات مهمة دون دراسة كافية أو استشارة أهل الخبرة من السابقين مما يؤدي إلى نتائج سلبية يصعب السيطرة عليها فيما بعد
وخير مثال على ذلك طلابنا في الثانوية العامة والتخبط الذي يحدث لهم بسبب المجموع والتنسيق وعدم الخبرة
فنجد من يختار تخصصًا جامعيًا لمجرد أن غيره نجح فيه دون أن يعرف هل يناسبه أم لا أو من يلجأ الي الكليات الخاصة لمجرد أن أهله يريدون شكل اجتماعي معين ومن هنا يبدأ الفشل في اتخاذ القرار
علينا أن نساعد أبنائنا علي التفكير بعمق واتخاذ القرار الصائب ودخول المجال الذي يحبونه وسوف ينجحون ويبدعون فيه
علينا مشاركتهم التفكير وتقديم النصح واتخاذ القرار الصائب بعيدا عن المجموع
علينا أن نتعلم من هذه القصة التاريخية أن لا نتسرع في اتخاذ قراراتنا بل يجب أن ندرسها جيدًا ونستشير أهل الخبرة قبل التنفيذ
فالعقل لا يكفي وحده بل لا بد من التخطيط والتفكير في العواقب
ولنجعل من ( تأثير الكوبرا ) درسًا نتذكره دائمًا حتى لا نقع في نفس الخطأ وحتى تكون قراراتنا أكثر وعيًا ونضجًا وكما قيل ما خاب من استشار .
