recent
أخبار ساخنة

لهيب الأسعار يحرق جيوب المصريين : هل تركنا فريسة لجشع التجار؟

الصفحة الرئيسية

لهيب الأسعار يحرق جيوب المصريين : هل تركنا فريسة لجشع التجار؟



بقلم : محمود فوزي 

المستشار الإعلامي للاتحاد المحلي لعمال القليوبية 


في الآونة الأخيرة، باتت شكوى ارتفاع الأسعار هي السمة الغالبة في أحاديث المصريين اليومية. 

موجة تلو الأخرى تضرب الأسواق، حاملة معها زيادات غير مبررة في أسعار السلع الأساسية والكمالية على حد سواء. 

وبينما يئن المواطن تحت وطأة هذا الغلاء المتصاعد، يبرز سؤال ملح: هل أصبحنا حقًا فريسة لجشع التجار في ظل غياب رقابة الدولة الفعالة؟


لا يمكن إنكار أن هناك عوامل اقتصادية عالمية وإقليمية تساهم في الضغوط التضخمية، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتأثر سلاسل الإمداد.

 إلا أن الملاحظ في السوق المصري هو وجود زيادات سعرية تفوق المنطق وتستغل حاجة الناس. 

تجد أسعار سلع بعينها تقفز قفزات غير مبررة بين يوم وليلة، دون وجود تفسير واضح أو رابط حقيقي بالتكاليف.


هنا يبرز الدور الغائب أو المتراخي للجهات الرقابية.

 يفترض أن تكون هناك آليات فعالة لمراقبة الأسواق، والتصدي للممارسات الاحتكارية، وضبط الأسعار ومنع التلاعب بها. 

لكن الواقع يشير إلى ضعف هذه الآليات أو عدم تفعيلها بالشكل المطلوب. 


يشعر المواطن بأن هناك حالة من التراخي في تطبيق القانون على المخالفين، وأن بعض التجار يستغلون الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أرباح فاحشة على حساب قوت يوم المواطنين.


إن غياب الرقابة الصارمة يخلق بيئة خصبة لازدهار الجشع. عندما يشعر التاجر بالأمان من المساءلة والعقاب، يصبح أكثر جرأة في رفع الأسعار واستغلال حاجة المستهلك. تتحول السوق إلى ساحة مفتوحة للمضاربات غير المشروعة، ويدفع الثمن في النهاية المواطن البسيط الذي يجد نفسه عاجزًا عن تلبية احتياجاته الأساسية.


إن تداعيات هذا الوضع خطيرة ومتعددة. فهي لا تقتصر على الضغط الاقتصادي على الأفراد والأسر، بل تمتد لتشمل تآكل الطبقة المتوسطة، وزيادة معدلات الفقر، وخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي.

 عندما يشعر الناس بأنهم متروكون لمصيرهم في مواجهة جشع قلة، فإن الثقة في المؤسسات تتزعزع، ويزداد الشعور بالظلم.


لا شك أن الدولة تبذل جهودًا للسيطرة على الأسعار وتوفير السلع الأساسية، ولكن يبدو أن هذه الجهود لا ترقى إلى مستوى التحدي. هناك حاجة ماسة إلى تفعيل حقيقي وجاد لدور الأجهزة الرقابية وتطبيق القانون بحزم على المتلاعبين بالأسعار والمحتكرين. 

يجب أن يشعر التاجر بأن هناك عينًا ساهرة ترصد تحركاته وأن هناك عقابًا رادعًا ينتظره إذا ما تجاوز الحدود.


إن معركة كبح جماح الأسعار هي معركة مجتمعية مشتركة.

 لا يقع العبء على الدولة وحدها، بل يقع أيضًا على عاتق المستهلك في ترشيد الاستهلاك ومقاطعة السلع المغالى في أسعارها. 


ولكن يبقى الدور الأكبر والأكثر أهمية هو دور الدولة في فرض سيادة القانون وتوفير الحماية للمواطنين من براثن الجشع والاستغلال. فهل تستجيب الدولة لنداءات المواطنين وتنتصر في هذه المعركة المصيرية.

google-playkhamsatmostaqltradentX