بَين خُصلاَت ضَفائِرها
بَين خُصلاَت ضَفائِرها
بقلم : الكاتبة منال خليل
كان قلمه ينساب بحريه وكأنه ينثر زخّات عشق منتصر على أوراق عمره:
"كنت أعشق تلك اللحظة التي تطلب مني فيها عقد ضفائرها صبيحة يوم الجمعة.
تجلس أمامي على الأرض بهدوء مستكين تمنحني ثقتها كاملة.
وكأن بين أصابعي راحة رأسها وطمأنينة قلبها.
كنت أرتب خصلاتها كمن يرتب فوضى أيامه
وأخبئ بين كل ضفيرة سرًا صغيرًا لا يُقال "
"كنت أشعر بها كطفلتي المدللة حين أداعب جانب عنقها فتضحك وتقفز إلى حضني لتقبل وجنتي وتداعب لحيتي ، صغيرتي الحبيبة، أميرتي ،بل مليكة فؤادي.
فكيف لي أن أخون يومًا ما كان بيننا؟
ذلك الوقت الذي كنت أقضيه وأنا أعقد لها ضفيرتها على مهل.
لم يكن مجرد وقتٍ عابر
بل كان مساحةً مقدّسة
يُعيد بها التوازن إلى يومي، وإلى فوضى أفكاري.
كأن أصابعها شعبي، وشعرها وطني، وأنا أعود إلى بيتي كلما مرّ خصلة منه بين يدي.
كان بيني وبين ضفائرها حكايا .
كنت أحب أن أُقبّل طرف ذلك الشريط الحريري الزهري الذي تعقد به ضفيرتها
كأنه ختمٌ صغير على رسائل سرّية لا تُقرأ إلا باللمس العطوف .
كنت أقرّبها مني كلما شعرت بالضياع
ففي عطر ضفيرتها طمأنينة، وفي خصلاتها خارطةُ طريقٍ للبيت.
قلبها كان بيتي، صدرها وسادة أحلامي .
شعرها، الأسود الكثيف، كان يتدلى بحرية على ظهرها كأنه طفل لم يستيقظ بعد وكانت تميل برأسها إليّ، تمنحني مساحة من الصمت والحنان والكثير من الحب والإمتنان.
كنت اشعر في داخلي، بصبيٌّ صغير لا يزال يُدهشه أن هذه المرأة اختارته دون العالم.
كل مرة أعقد فيها ضفيرتها، أشعر وكأنه يُعيد تماسكي وثباتي في حضرة حياة كثيرا ماكانت قاسية دونها .
وكأن الخصلات الثلاثة التي أجدلها معًا
ترمّم شيئًا قديمًا في داخلي .
فكيف لي إذن أن أفارق أو أخون ؟

