حكايات أرض الفيروز ،أرض مباركة ومقبرة الغزاة وواحة الأمان
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
بخصوص ما نشر عن اكتشاف حصون عسكرية بتل أبو صيفى بشمال سيناء نوضح للأمانة العلمية أن مكتشف القلعتين الرومانية والبطلمية وثكنات الجنود والميناء والرصيف الحجرى من الميناء إلى القلعة وورش السفن بتل أبو صيفى بشمال سيناء هو الدكتور محمد كمال ابراهيم مدير عام آثار شمال سيناء الأسبق من عام ١٩٩٢ حتى ٢٠١٢ طبقا للنشر العلمى بدورية علمية بألمانيا ورسالة ماجستير ودكتوراه بها كل التفاصيل.
وتم اختزال عشر سنوات من العمل لرائد من رواد سيناء فى الخبر الذى نشرته الوزارة فى إشارة إلى هناك قلعتين مكتشفتين من قبل، وهل القلعتان اكتشفتا من تلقاء أنفسهما؟ وهل عشر سنوات من العمل لا قيمة لها فى موقع حساس كل موسم حفائر فيه قصة نجاح وإثبات لمصرية سيناء وإعادة كتابة تاريخها على أسس علمية؟
لذا فنحن لا ننكر على أحد حقه ويجب إعادة نشر الاكتشاف مع إبراز دور رائد من رواد سيناء مع ذكر نتائج حفائر البعثة الحالية وما أضافته للاكتشافات السابقة بالصور للسابق والحالي.
تضمنت اكتشافات بعثة الدكتور محمد كمال إبراهيم مدير عام آثار شمال سيناء الأسبق الكشف عن قلعة رومانية بالكامل للأسوار الأربعة قائمة على أنقاض قلعة بطلمية تم كشفها أيضًا، وتم تحديد أسوار القلعة الرمانية بأبعاد 160م طول، 99م عرض، وسمك السور 4 م، وذات مدخلين يفتح كل منها في أحد أضلاع القلعة الجنوبي والشمالي وهذه المداخل مدعمة بأبراج نصف دائرية على جانبي كل مدخل كما أن الأركان الأربعة للقلعة مدعمة بأبراج دائرية أيضًا، وقد بلغ عدد الأبراج التي تدعم أسوار القلعة الأربعة والمداخل 14 برجًا.
كما تم الكشف عن عدد من السلالم التي كانت تؤدى إلى سطح أسوار القلعة المبنية ملاصقة تمامًا للسور وأمكن تحديد موقعين لهذه السلالم من داخل الأسوار بجوار مداخل القلعة في الشمال والجنوب.
وكذلك الكشف عن عدد من المخازن المبنية من الطوب اللبن ملاصقة للسور الجنوبي والشرقي لسور القلعة من الداخل علاوة على 12 دعامة مستطيلة بنيت ملاصقة للأسوار داخل القلعة، كما تم الكشف عن تغير حدث في أسوار القلعة حيث تم إضافة سور آخر في الجهة الغربية عوضًا عن السور الغربي للقلعة وهذا التغير سبب تغير في مساحة القلعة وربما في الاستخدام أيضًا، حيث نجد أن الجهة الشرقية من القلعة تم الكشف فيها عن موقع معبد من الشرق إلى الغرب داخل أسوار القلعة مما سبب تغير في فناء القلعة في القرن الثالث الميلادي.
كما كشف فى المنطقة الشمالية عن ثلاثة شوارع متوازية من الشمال إلى الجنوب تتعامد على السور الشمالي للقلعة وتقع فيها مساكن أو ما يشابه الأحياء السكنية خارج أسوار القلعة لما يعرف بثكنات الجنود.
ويطلق على القلعة المكتشفة قلعة سيلا الرومانية التي بنيت بالطوب اللبن من الطفلة البيضاء وكذلك كشف عن قلعة أخرى أقدم من القلعة الرومانية تم تأريخها بالعصر البطلمي وتم الكشف عن الأسوار الأربعة للقلعة البطلمية أيضًا وقد بني فوق أنقاضها السور الشرقي والجنوبي للقلعة الرومانية بمعنى أنها بنيت فوق أنقاض الركن الجنوبي الشرقي للقلعة البطلمية.
ويمكن التمييز بين ألوان القوالب التي بنيت بها أسوار القلاع المكتشفة حيث بنيت القلعة الرومانية من قوالب اللبن البيضاء اللون والطفلية وبنيت القلعة البطلمية من قوالب الطمي الأسود مع اختلاف المقاسات للقوالب
وطريقة البناء.
كذلك أمكن الكشف عن مناطق سكنية في تل أبو صيفي وتبلغ أبعاد القلعة البطلمية 230 م طول، 200م عرض، سمك الأسوار يترواح ما بين 11 إلى 13 متر وكذلك تم تحديد عدد من الدخلات والخرجات في السور الشمالي للقلعة.
وقد تم تأريخ عصر القلاع المكتشفة من خلال القطع الفخارية والعملات والقطع الحجرية التي عثر عليها بالموقع وعليها كتابات قديمة حيث أمكن تأريخ أحد هذه الكتابات بسنة 288م لأحد الوحدات الرومانية التي عسكرت في ذلك المكان بتل أبو صيفي والتي تم تحقيقها بقلعة سيلا الرومانية بمعرفة الآثارى الفرنسى جان كليدا.
كما كشفت البعثة الأثرية بتل أبو صيفى بشمال سيناء برئاسة الدكتور محمد كمال إبراهيم عن بقايا مبنى من الحجر الجيري عبارة عن ورشة لإصلاح المراكب والسفن تعود إلى العصر البطلمي والروماني وكذلك عن ورشة تتكون من أحواض جافة لإصلاح وبناء السفن عبارة عن حوضين منفصلين بينهما مبني مستطيل الشكل، يقع الحوض الأكبر إلى الشرق ويتكون من بقايا جدارين متوازيين يمثلان جسم الحوض بعرض 6 م، حيث يتم سحب السفن داخل الحوض للإصلاح، ويمتد كلا الجدارين نحو الجنوب تجاه مياه البحيرة القديم في ما يقرب من 25 م طول كما تم الكشف عن الرصيف الحجرى المؤدى من الميناء إلى القلعة.
بخصوص ما أعلن عنه فى الكشف من العثور على 4 أفران كبيرة استخدمت لإنتاج الجير الحي مما يشير إلى تحول الموقع إلى مركز صناعي في نهاية العصر الروماني مما أدي لتدمير جميع المنشآت الحجرية بالموقع.
نوضح أن هذه الأفران ليست أفران جير نهائيًا ولدينا صور لأفران الجير بتل جنيفة بالسويس وتحتلف عن هذه الأفران تمامًا والاحتمال الأقرب هى أفران لصناعة الفخار تشبه الأفران الرومانية المكتشفة بعيون موسى.
النقطة الثانية ذكر فى الكشف وجود 500 دائرة طينية على جانبي الطريق الحجري يُرجح أنها كانت تُزرع فيها الأشجار التي زينت مدخل القلعة خلال العصر البطلمي.
نوضح فى البداية أن هذا الطريق مكتشف فى حفائر الدكتور محمد كمال وهو الرصيف الممتد من الميناء إلى القلعة وبخصوص أنه محاط بالأشجار فهذا لا يصح فى قلعة حربية كما يجب الرجوع لعلماء النبات للتأكد من وجود بقايا جذور أو أى دليل على وجود أشجار.
سيناء حصن عسكرى
جاء فى نقش سيتى الأول بصالة الأعمدة بمعبد الكرنك أن هناك 12 حصن من الأسرة 18، 19 بشمال سيناء مدعومة بمخازن الحبوب والآبار، والمسافة بين كل قلعة وأخرى مسيرة يوم، كشف من هذه الحصون 4 ، 2 بالقنطرة شرق، واحدة بتل حبوة وأخرى بتل لبرج، وحصن ببير العبد وآخر بالخروبة.
وكان بتل حبوة حصن مصرى قديم فى قلعة ثارو التى شيدت على طريق سيتى الأول أو طريق حورس أصبحت مركزًا للجيش المصرى ونقطة انطلاق الجنود إلى الشرق، كشف بها عن ثكنات الجنود ومنازل الضباط ومخازن واسطبل، وكانت هذه القلاع منطقة تجارية وجمركية ليتم تحصيل الضرائب قبل الوصول إلى الدلتا.
ووجد بقلعة البرج فخار مستورد من فلسطين وسوريا مما يشير إلى علاقات تجارية بين مصر ودول الشرق الأدنى وبالتالى فإن طريق حورس كان عسكريًا وتجاريًا.
كشف فى تل الكدوة بشمال سيناء أيضًا عن قلعة بنيت على أنقاض قلعة قديمة، وهذه القلعة تعود إلى العصر الصاوى أسرة 26 من 380 إلى 525 قبل الميلاد مدعمة بعدد 16 برج وكشف بها عن أفران لصهر النحاس.
الفرما
مينا ءوقلعة رومانية مدعمة بعدد 36 برج ولها ثلاثة مداخل كانت تسمى "بر آمون" وبالقبطية برما وتعنى الوقفة ، القلعة تعود إلى القرن الثالث الميلادى كشف بها عن مسرح رومانى يعود إلى القرن الثالث والرابع الميلاديين يتسع إلى 9 آلاف متفرج وهو المسرح المتكامل بكل عناصره المعمارية حيث أن المدرج الرومانى بالإسكندرية قاعة استماع فقط، كما كشف بها عن ساحة سباق للخيل ومحطة مياه لتزويد المدينة بالمياه.
الفترة البيزطية بسيناء
يطلق المؤرخون المحدثون على الفترة التاريخية المحددة من عام 297م إلى 641م عصر Late Antique and early Byzantine Period in Egypt وهذه الفترة محددة بإطار تاريخى متميز بحدثين هامين :
الأول الإصلاحات الإدارية لدقلديانوس التى تم تنفيذها فى عام 297م وهى التى وضعت بالتحديد نهاية الوضع الخاص لمصر كولاية خاصة من ممتلكات الأباطرة ، بمعنى أن مصر لم تعد تحت الحكم المباشر للإمبراطور ، بل أصبحت تتساوى من ناحية الوضع الإدارى مع باقى ولايات الإمبراطورية الرومانية الشرقية .
الثانى محدد بدخول الصحابى عمرو بن العاص مصر وفتحه للإسكندرية 646م وهى تحدد نهاية الحكم البيزنطى بمصر وهذا المصطلح هو اصطلاح شائع ومتعارف عليه ومستخدم فى مراجع تاريخ الفن والآثار (العمارة – النحت – التصوير )
وكانت أديرة وقلاع سيناء فى الفترة البيزنطية حصونًا عسكرية دافعت عن مصر عن طريق بوابتها الشرقية وحمتها من غزو الفرس ومنها دير الوادي بطور سيناء ودير سانت كاترين والحصن البيزنطي بجزيرة فرعون.
يقع دير الوادي بقرية الوادي التي تبعد 6 كيلومترات شمال الطور وعلى بعد 200م شرق بئر يحيي ذي المياه العذبة، و3 كم شرق حمام موسى ذي المياه الكبريتية الدافئة وهو الدير الوحيد الذى يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية من القرن السادس الميلادي حتى الآن حيث أن دير سانت كاترين شملته إضافات عديدة والدير مسجل أثر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 987 لسنة 2009.
أنشىئ الدير كحصن روماني أعيد استخدامه ديرًا محصنًا فى عهد الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي متوافقًا مع خطة جستنيان الحربية لإنشاء حصون لحماية حدود الإمبراطورية الشرقية ضد غزوات الفرس كما أعيد استخدامه كأحد الحصون الطورية فى العصر الفاطمي كما ورد فى عهود الأمان من الخلفاء المسلمين المحفوظة بدير سانت كاترين كما عثر به على تحف منقولة هامة من العصر الفاطمي.
وكذلك دير سانت كاترين المسجل كأثر من آثار مصر فى العصر البيزنطي والخاص بطائفة الروم الأرثوذكس عام 1993 والمسجل ضمن قائمة التراث العالمي (يونسكو) عام 2002، ويعد من أهم الأديرة على مستوى العالم والذي أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التي تجسّدت فيها روح والتلاقي والتعانق بين الأديا.
بناه الإمبراطور جستنيان وأطلق عليه دير طور سيناء تبركًا بجل طور سيناء وتغير اسمه بعد ذلك ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادي عند البقعة المقدسة التي ناجى عندها نبي الله موسى ربه وأنشئ كدير محصّن لنفس أسباب دير الوادي للدفاع عن سيناء ضد هجمات الفرس حيث الصراع بين البيزنطيين والفرس على تجارة الحرير، كما أنشأ جستنيان حصن بيزنطي بجزيرة فرعون بطابا لنفس الغرض.
الحصون الإسلامية
وتشمل حصن رأس راية بطور سيناء وقلعتى الجندى برأس سدر وقلعة صلاح الدين بطابا.
تبعد قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا 10 كم عن مدينة العقبة وتمثل قيمة تاريخية ثقافية هامة حيث تشرف على حدود 4 دول أنشأها السلطان صلاح الدين عام 567هـ 1171م لصد غارات الصليبيين وحماية طريق الحج المصرى عبر سيناء وهى مسجلة كأثر بالقرار رقم 41 لسنة 1986 وكان لها دور عظيم فى حماية سيناء من الغزو الصليبي فلقد قاومت حملة الأمير الصليبي أرناط صاحب حصن الكرك 1182م بقصد إغلاق البحر الأحمر فى وجه المسلمين واحتكار تجارة الشرق الأقصى والمحيط الهندي بالاستيلاء على أيلة شمالًا (العقبة حاليًا) وعدن جنوبًا.
وتقع قلعة الجندي برأس سدر مسجلة كأثر بالقرار رقم 336 لسنة 1989وتبعد 100كم جنوب شرق السويس وسميت بهذا الاسم لوقوعها على رأس تل يشبه رأس الجندي بناها صلاح الدين من عام 1183 إلى عام 1187م وقد توفرت لهذه القلعة كل وسائل الحماية فهي مبنية على تل مرتفع 645م فوق مستوى سطح البحر وشديدة الانحدار فيصعب تسلقها.
ومهاجمتها ومحاطة بخندق وقريبة من مصادر المياه الصالحة للشرب وتتكون من عدة مستويات كل مستوى مخصص لغرض حربى أو مدني معين وتقع على الطريق الحربى لصلاح الدين بسيناء.
وفى عهد المماليك الجراكسة
(784 – 922 هـ ، 1382 – 1516م)
بنى السلطان قانصوة الغورى القلاع على درب الحج ومنها قلعة نخل بوسط سيناء وقلعة العقبة ومهّد دبة البغلة ونقب العقبة التى تقع على هذا الطريق، وفى العصر العثماني
(923 – 1213 هـ ، 1517 – 1798 م) بنى السلطان سليم الأول قلعة الطور المندثرة الآن وبنى السلطان سليمان (926-974 هـ، 1520-1566م) قلعة العريش ورمم قلعة نخل.
سيناء أرض مباركة
سيناء لها قدسية وتفرّد خاص حيث بورك بها المكان موقع المناجاة والإنسان وهو نبى الله موسى والشجر مجسدًا فى شجرة العليقة الملتهبة والبحر فى مجمع البحرين حيث التقاء نبى الله موسى بالعبد الصالح علاوة على وجود سورة خاصة فى القرآن الكريم باسم "الطور" وانعكست هذه البركة على كل سيناء كمكان وعلى كل من يطأ أرضها كإنسان وعلى كل نباتاتها فهى نبتة مباركة وعلى ملتقى البحرين بها فى رأس محمد.
الشجرة المباركة
الآية الكريمة رقم 1 فى سورة الإسراء «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ» تعنى هنا بركة مكان وهو القدس الشريف، أمّا إذا جئنا إلى سيناء فنجد الآية الكريمة «فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا» سورة النمل آية 8 ، تعنى بركة مكان وهو الوادى المقدس وبركة إنسان ناجى ربه عند شجرة العليقة الملتهبة وهو نبى الله موسى وهى الموجودة داخل دير سانت كاترين الآن ولها سر خاص خضراء طول العام فلم تحرق النار الشجرة ولم تطفئ مائيتها النار فظلت مشتعلة، وأخذت منها أوراق لإنباتها بالخارج وفشلت بل حاول الرهبان أنفسهم إنباتها أمامها فخرجت شجرة من نبات آخر
كما أنها تتوافق مع مسار نبى الله موسى بسيناء الذى حققته فى كتابى "التجليات الربانية فى الوادى المقدس طوى" فحين جاءها نبى الله موسى مع أهله عائدًا من مدين كان تائهًا فى موقع شديدة البرودة فذهب لطلب النار ليستدفئ أو يجد من يدله على الطريق وهذا المكان يطلق عليه وادى الراحة حاليًا حيث ارتاحت فيه أسرته عائدًا من مدين وهى داخل سيناء بين نبق ورأس محمد كما أكدها الدكتور ريحان فى كتابه.
تقع الشجرة المباركة حاليًا فى الوادى المقدس موقع المناجاة داخل دير سانت كاترين وقد أكدت وجود هذه الشجرة أثريًا الإمبرطورة هيلانة أم الأمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى حين جاءت إلى سيناء وبنت كنيسة فى حضن الشجرة وبرج يحتمى به الرهبان المقيمين بجوارها تبركًا بها، وجاء الإمبرطور جستنيان ليبنى أشهر أديرة العالم دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى الذى تغير اسمه إلى دير سانت كاترين بعد ذلك وحتى الآن خاتم مطران الدير باسم دير طور سيناء، وأدخل كنيسة هيلانة ضمن أسوار الدير ومن يدخلها حاليًا يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى.
جبل الشريعة
نطرح تساؤلًا ونجيب عليه أين جبل الطور والعليقة الملتهبة؟
فى الآية الكريمة "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى" طه 12، توضح أن الوادى المقدس يشمل الشجرة والجبل، فقد أكدنا موقع الشجرة فأين الجبل؟ ويطلق عليه جبل طور سيناء أو جبل الشريعة لتلقى نبى الله موسى من عليه ألواح الشريعة وجبل المناجاة لمناجاة نبى الله موسى عليه مرتين حين تلقى الألواح وحين اعتذر لربه عن عبادة بنو إسرائيل للعجل الذهبى أثناء تغيبه ليتلقى الألواح وجبل موسى وجبل سيناء لوجوده على أرض سيناء المباركة.
الآية الكريمة "وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا" مريم 52، تشير إلى أن الجبل يقع مجاورًا لشجرة العليقة الملتهبة ففى أى منطقة يقع الجبل والشجرة؟، يأتى ذلك فى الآيتين "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ" المؤمنون 20، "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ" التين 1
وسينين أو سيناء هنا تعنى الجبل المبارك، وبالتالى الوادى المقدس ويضم الشجرة وجبل الطور يقع فى سيناء.
يرتفع جبل موسى 2242م فوق مستوى سطح البحر ويتم الصعود إليه عبر ثلاثة طرق، الأول طريق سيدنا موسى والثانى طريق عباس باشا والثالث وادى الأربعين أمّا طريق سيدنا موسى وهى الشهيرة للصعود فهى مختصرة ومهدها الرهبان منذ عهد بعيد وجعلوا لها سلمًا من الحجر الغشيم مكون من 3000 درجة حتى منخفض بين الجبال يسمى (فرش إيليا)
ثم يصعدون من فرش إيليا إلى قمة الجبل عبر 750 درجة سلم، وعلى قمته بقايا كنيسة صغيرة بناها الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادى وجامع صغير قائم على أنقاض الجامع الفاطمى الذي بناه الأمير أبوالمنصور أنوشتكين في عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله حين بناء الجامع الفاطمى داخل الدير 500هـ 1106م، وهناك كنيسة حديثة شيدت عام 1933م وتسمى كنيسة الثالوث الأقدس وناجى نبى الله موسى ربه فى الوادى المقدس 3 مرات عند الشجرة وحين تلقى ألواح الشريعة وعند الاعتذار إلى المولى عز وجل عن عبادة بنى إسرائيل للعجل.
جبل التجلي
جبل التجلى هو الجبل المقابل لجبل موسى الذى وقف عليه وطلب رؤية الله جهرًا فنظر إلى الجبل أمامه الذى تجلى عليه المولى عز وجل فدكه "وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا" الأعراف 143.
معجزات العصى
كما شهدت سيناء ثلاث معجزات لعصى موسى حيث انفلق بها البحر "فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ" الشعراء 63، وتفجّر بها الماء "وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا" البقرة 60 ، وانقلبت حية "قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" طه 19- 20.
بركة مجمع البحرين
بوركت سيناء بوجود مجمع البحرين فى رأس محمد من خلال دراسة تاريخية للباحث المتخصص عماد مهدى التى أوضحت أن التوصيف اللغوي لكلمة "مجمع البحرين" لا ينطبق جغرافيًا على أي مكان في العالم إلا في رأس محمد وهي مجمع خليجي العقبة والسويس في بحر واحد هو البحر الأحمر ولفظ "مجمع" يختلف عن لفظ التقاء.
وأن موقع صخرة الحوت نقطة اللقاء بين نبي الله موسى والعبد الصالح سيدنا الخضر هي الصخرة الوحيدة التي تتوسط طريق الدخول لرأس محمد وتقع في خط مستقيم في طريق الوصول لآخر نقطة في اليابسة في موقع مجمع البحرين، ولذلك فإن المسافة المرجحة التي قطعها الحوت من الصخرة حتى المياه العميقة تبلغ حوالي 2 كيلومتر، والمسافة التي قطعها نبي الله موسى من نفس الصخرة حتى نقطة الارتداد واكتشاف فقدان الحوت توازي نفس المسافة 2 كيلومتر.
كما تشمل المنطقة الممر المائي للحوت حيث حدد القرآن الكريم اتخاذ الحوت سبيلًا للخروج من المياه الضحلة إلى المياه العميقة وتعني الطريق وقد وصف القرآن معجزة شق الطريق إلى البحر وعودة الحياة للحوت والمعروف بمنطقة الخليج الخفي بجنوب رأس محمد وهذا يفسّر وجود مجرى مائي دائم في منطقة الخليج الخفي برأس محمد.
كما تضم رأس محمد مرسى سفينة العبد الصالح وهى الشاهد الأثري على تأكيد موقع "مجمع البحرين" برأس محمد ومنه تم تحديد خط سير السفينة من رأس محمد وتحديد وجهتها، ويقع هذا الرصيف على بعد 300 متر من صخرة اللقاء ويجتاز هذا الرصيف الجدار المرجاني على الشاطئ لمسافة 50 مترًا حتى الغاطس.
