سلسلة ( المقاومين الشرفاء ) الجزء الأول
كتب - جمال مختار
نستعرض فى هذه السلسلة قادة المقاومة فى شتى بقاع الأرض التى تعمد الغرب طمس اسمائهم ولم يصدروا لنا إلا أسماء المتطرفين حتى نتصور ان المقاومة تعنى التطرف ولذلك قررت ذكر الشرفاء وفخر بلادهم حتى يتثنى للأجيال الحديثة معرفتهم قدر المستطاع وسوف نحاول إظهار أبطال المقاومة العربية التى لطالما حاول الغرب تشويههم وهم ظلوا فخر لنا وهكذا يجب ان يكونوا دائمأ ولذلك مرحبا بكم.
فى الجزء الاول من السلسلة وهو البطل
( العربى بن مهيدي ) فخر الجزائر
في تاريخ النضال الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، يبرز اسم العربي بن مهيدي كواحد من أبرز الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. كان بن مهيدي رمزًا للثورة التحريرية، وقائدًا استراتيجيًا ومثالًا للإخلاص والتضحية.
لُقب بـ"أسد القصبة" و"رجل الثقة" وكان له دور محوري في تفجير ثورة التحرير عام 1954.
حتى الجنرال الفرنسي بيجار أُجبر على الاعتراف بشجاعته، قائلًا:
"لو أن لي ثلاثة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم".
في هذا المقال، سنتناول حياة هذا البطل العظيم، أبرز إنجازاته، كفاحه ضد الاستعمار، وشهادات أعدائه عنه، وكيف أصبح أيقونة للنضال الجزائري والعربي.
النشأة والتحول إلى الثورة
وُلد العربي بن مهيدي في عام 1923 في مدينة عين مليلة بولاية أم البواقي شرق الجزائر. نشأ في عائلة فقيرة لكنها محافظة، وتلقى تعليمه الأساسي في المدرسة الفرنسية، حيث لاحظ التمييز العنصري بين الطلاب الجزائريين والفرنسيين.
انضم مبكرًا إلى حزب الشعب الجزائري
ثم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية، حيث برز كمناضل شاب يؤمن بالكفاح المسلح كطريق وحيد لتحرير الجزائر.
دوره في تفجير الثورة التحريرية
كان العربي بن مهيدي أحد مجموعة الـ22 التاريخية التي اجتمعت عام 1954 لاتخاذ قرار اندلاع الثورة المسلحة. كما كان عضوًا في لجنة الستة التي أشرفت على التحضير للثورة، إلى جانب مصطفى بن بولعيد وديدوش مراد وآخرين.
في فاتح نوفمبر 1954، انطلقت شرارة الثورة، وكان بن مهيدي مسؤولًا عن المنطقة الخامسة (وهران)، حيث نظم الهجمات ضد القوات الفرنسية ببراعة تكتيكية.
إنجازاته العسكرية والتنظيمية
1. تنظيم الهياكل الثورية: أسس بن مهيدي خلايا عسكرية منظمة، وقام بتدريب المجاهدين على حرب العصابات.
2. معركة الجزائر (1956-1957): قاد المقاومة في العاصمة، حيث نظم عمليات نوعية ضد الاستعمار، مما جعل الفرنسيين يخسرون السيطرة على العاصمة لفترة.
3. التخطيط الاستراتيجي: كان يؤمن بأن الثورة تحتاج إلى دعم دولي، فساهم في إيصال صوت القضية الجزائرية إلى المحافل العالمية.
الجنرال بيجار وشهادته عن بن مهيدي
أثناء القمع الفرنسي الوحشي للثورة، أُسِرَ العربي بن مهيدي في 23 فبراير 1957 بعد وشاية من أحد الخونة.
تعرض لأبشع أنواع التعذيب على يد الجنرال مارسيل بيجار، الذي حاول انتزاع معلومات منه عن شبكة الثوار، لكن بن مهيدي ظل صامدًا.
في النهاية، أُعدِمَ بن مهيدي شنقًا في 4 مارس 1957، لكنه رفض أن يُعدَم سرًّا فطلب أن يُنفَّذ الحكم علنًا كي يظل رمزًا للثورة أمام هذه الشجاعة، قال عنه الجنرال بيجار:
"لو أن لي ثلاثة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم! إنه يقف أمام الموت بابتسامة، إنه أعظم رجل عرفته في حياتي."
هذه الشهادة من عدوّه تُظهر مدى عظمة الرجل، الذي حوَّل حتى أعداءه إلى مُعجبين بشجاعته.
استشهاده وإرثه الخالد
رغم أن الفرنسيين حاولوا إخفاء جثته، إلا أن روح بن مهيدي بقيت حية في قلوب الجزائريين.
بعد الاستقلال، أصبح أيقونة وطنية وسُمّيت الشوارع والمدارس باسمه.
في عام 2001، اعترف الجنرال الفرنسي أوساريس بأن بن مهيدي أُعدِمَ بأمر من الحكومة الفرنسية، مما أكد وحشية الاستعمار.
العربي بن مهيدي لم يكن مجرد مقاتل، بل كان مفكرًا ثوريًا، استراتيجيًا، وقائدًا أخلاقيًا.
لقد ضحى بحياته من أجل حرية شعبه وأثبت أن المقاومة الشريفة هي طريق الحرية.
اليوم، يتذكره الجزائريون والعرب كبطل قومي، وشخصية ألهمت الملايين.
كلماته الخالدة: "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب" تظل شعارًا لكل من يحلم بالحرية والكرامة.
"إنهم يريدون تحطيم الثورة، لكنهم لن يتحطموا إلا على صخرة إرادتنا."
العربي بن مهيدي
هكذا يبقى العربي بن مهيدي شهابًا لا ينطفئ، ورمزًا لا يُنسى.
الكلمة الختامية
المقاومة شرف المقاومة عزة المقاومة كرامة المقاومة حياة.

