اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

مدير عام الكرنك يعقّب على وجود أخطاء فى ترميم طريق الكباش

 مدير عام الكرنك يعقّب على وجود أخطاء فى ترميم طريق الكباش





كتب د. عبد الرحيم ريحان


فى ضوء ما نشرناه أول إبريل تحت "عنوان عالم آثار يطالب بتصحيح أخطاء ترميم بطريق الكباش" وذلك من خلال ما أثاره عالم المصريات الدكتور منصور بريك رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة الأسبق ومدير عام آثار مصر العليا الأسبق من وجود ترميم خاطىء بطريق المواكب الكبرى بالأقصر والمعروف بطريق الكباش.





رد الدكتور مصطفى الصغير مدير عام آثار الكرنك والمشرف على طريق الكباش موضحًا أنه تشرّف بالعمل تحت رئاسة الدكتور منصور بريك في طريق المواكب الكبرى خلال الفتره من 2006 حتى 2011، ذاكرًا أن  الدكتور منصور بريك كان له عظيم الأثر في الكشف عن الطريق وتطويره جنبًا إلى جنب مع علماء الآثار الأجلاء الذين عملوا في طريق الكباش من قبل، والذين ذكرهم الدكتور منصور وصولًا إلى الهدف المنشود بافتتاح الطريق ليربط بين معابد الكرنك ومعبد الأقصر لأول مرة منذ مايقرب من 2500 عام، والذي كان سيتحقق لولا أحداث 25 يناير عام 2011 حيث توقفت الأعمال نظرًا لنفاد الاعتمادات المالية في 14 فبراير 2011.



وأوضح أن العمل في طريق الكباش استمر لمدة 72 عامًا بداية من عام 1949 حتى افتتاحه عام2021، وشارك في العمل بطريق الكباش المئات من الأثريين والمرممين والفنيين والعمال عبر هذه الفترة الطويلة والتي لا يتسع المجال لذكرهم جميعًا، وقد عمل معهم لمدة 26 عام، بداية من عام 1998 حتى الان وكلهم لهم أيادي بيضاء في الكشف عن الطريق وتطويره.





تم استئناف الأعمال بالمشروع في شهر سبتمبر عام 2017 حتى افتتاحه في نوفمبر 2021، وهي الفترة التي شهدت تواجد الدكتور منصور للعمل خارج مصر وبالتالي فهناك الكثير من المعلومات التي لم يطلع عليها بطبيعة الحال، وجب توضيحها، وكذلك تصحيح بعض المفاهيم التي وردت كالاتي:

أولًا: قام الدكتور محمد الصغير رحمه الله بالكشف عن طريق المواكب الكبرى الذي يربط الصرح العاشر بالكرنك ببوابة معبد موت منذ منتصف التسعينيات حتى عام 2001، بمشاركة الإبن الدكتور مصطفى الصغير، وإن التماثيل الموجودة على جانبي هذا الطريق تأخذ شكل أبي الهول بجسم أسد ورأس كبش، يتقدمهم تمثال صغير للملك توت عنخ آمون، ولكن يبدو أن هذه التماثيل لم تكن في مكانها الأصلي حيث أشارت بعض الدراسات والمقالات العلمية أن هذه التماثيل كانت موجودة سابقًا في المسافة الممتدة بين الصرح الثالث وصولًا إلى شرق الكرنك، حيث مباني الملك إخناتون التي أقامها خارج نطاق الكرنك من الجهة الشرقية، وكانت هذه التماثيل تأخذ شكلًا مغايرًا عما هي عليه الآن.





حيث أظهرت الدراسات أن بعض هذه التماثيل بها بقايا غطاء الرأس الملكي الشهير المعروف باسم "النمس" وبعضها الآخر به بقايا الباروكة النسائية، وعليه يبدو أن هذه التماثيل كانت تخص الملك إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتي عندما كانت في مكانها الأصلي داخل الكرنك، ثم قام الملك توت عنخ آمون بتغيير مكان هذه التماثيل، وأحضرها للمحور الجنوبي للكرنك في المنطقة الممتدة بين الصرح العاشر وبوابة معبد موت، كما غير في هيئتها وأزال الرؤوس الآدمية، في حين أنه أضاف رؤوس الكباش بدلًا عنها، كما نحت تمثال صغير يمثله أمام صدر الكبش وأظهرت النقوش الموجودة على قواعد هذه التماثيل وجود أسماء ملكية تخص كلًا من الملك توت عنخ آمون، والملك آي والملك حور محب، والملك رمسيس الثالث (وليس الثاني)، والملك سيتي الثاني، وكبير الكهنة حريحور (وليس بانجم الأول)، الذي أضاف نصًا أوضح فيه قيامه بترميم هذه التماثيل تقربًا للمعبود آمون.



وخلال أعمال الحفائر، اتضح أن أغلب رؤوس التماثيل مفقودة، وتم العثور على بعضها متساقطًا بجوار هذه التماثيل، نظرًا لإنه تم إضافتها لاحقًا في عصر توت عنخ آمون وهو ما جعلها غير ثابتة في مكانها الذي تم تركيبها فيها، وكانت أغلب الرؤوس التي عثر عليها ضعيفة وفي حالة حفظ حرجة، تعذر معها نقل أي رؤوس إلى المخازن، وتم ترميمها في أماكن العثور عليها.



وتم الكشف عن التمثال رقم 27 

(وليس ٢١) في الصف الغربي من الطريق ساقطًا داخل بئر مياه يعود إلى العصر الروماني، وهو ما ساهم في الحفاظ على كامل شكل التمثال عندما تم انتشاله من هذا البئر وإعادة ترميمه مرة أخرى

كما تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم نقل أي بقايا رؤوس للكباش الى مخزن الشيخ لبيب بالكرنك على الإطلاق، حيث أن أي اكتشافات كان يتم العثور عليها في هذه المنطقه كان يتم إرسالها إلى مخزن أبو الجود وليس الشيخ لبيب بالكرنك.





 وعليه لا توجد أي رؤوس كباش تخص هذا الجزء من الطريق داخل مخازن الشيخ لبيب بالكرنك كما أشيع في هذا الصدد.



ثانيًا: خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2021 قام فريق العمل بطريق المواكب الكبرى باستئناف العمل في الطريق خاصة وأن أغلب أعضاء الفريق من أثريين ومرممين وفنيين ومهندسين هم من كانوا يعملون سابقًا تحت رئاسة الدكتور منصور قبيل توقف العمل، وهو الذي أشاد بهم وبكفاءتهم في العمل. وتركزت أعمال الحفائر والاكتشافات في المناطق التالية: أمام منطقة السنترال حيث تم إزالة الطريق الأسفلتي الذي كان يقطع طريق المواكب الكبرى، كما تم إزالة شارع توت عنخ آمون المتقاطع مع الطريق والذي يوجد بجوار كنيسة السيدة العذراء.





ثالثًا: صدر القرار الجمهوري رقم 201 لسنة 2018 والخاص بإزالة المعوقات التي تعوق كامل الكشف عن طريق الكباش والذي يشمل منطقة نجع أبوعصبة ومنطقة الكنيسة الإنجيلية، حيث تم العمل في الكشف عن الطريق أسفل مبنى الكنيسة الإنجيلية، وأيضًا في المنطقة الخلفية لكنيسة السيدة العذراء للكشف عن المناطق التي لم يتم اكتشافها من قبل.



 كما بدأت أعمال الكشف الكامل عن طريق الكباش الخاص بمعبد خونسو وخاصة الصف الشرقي من التماثيل الذي كان موجودًا أسفل منازل نجع أبو عصبة وأيضا إزالة الطريق الأسفلتي الذي كان يتوسط صفي التماثيل.



وعلى الرغم من أن تماثيل الكباش الموجودة أمام بوابة معبد خونسو تخص الملك أمنحتب الثالث، إلا أنه من الواضح أن هذا المكان ليس هو الموقع الأصلي الذي تم إقامة هذه التماثيل، حيث أظهرت الاكتشافات الحديثة بهذا الطريق أن هذه التماثيل أتت من إحدى المناطق بالكرنك (وليس من المعبد الجنائزي للملك أمنحتب الثالث بالبر الغربي) وتم وضعها في هذا الموقع أمام معبد خونسو بواسطة حريحور الذي كان له الفضل في استكمال النقوش الخاصة بمعبد خونسو وربما هو من قام بجلب هذه التماثيل الى هذا المكان.



وأظهرت أعمال الحفائر في طريق الكباش بمعبد خونسو عن اكتشافات عديدة، منها العثور على قواعد ستة تماثيل جديدة لم تكن معروفة من قبل أمام بوابة خونسو ليصبح إجالي عدد التماثيل أمام البوابة 120 تمثال بدلًا من 114 تمثال، كما تم اكتشاف الكثير من أحواض الزهور وقنوات المياه التي كانت تمثل حديقة كبيرة أمام قواعد التماثيل التي تم كشفها بشكل غير معتاد عما كان يتم سابقًا بوضع أحواض الزهور بجانب قواعد التماثيل وليس أمامها





بالإضافة إلى العثور على بقايا مقصورة الزورق المقدس الخاصة بالملك تحتمس الثالث والمبنية من حجر الجرانيت الوردي أسفل بوابة معبد خونسو، والتي كانت مقامة في العصور القديمة في نفس مكان مقصورة الزورق المقدس للملك فيليب أرهيدايوس بوسط معبد آمون رع بالكرنك



كما تم العثور على سبعة رؤوس للكباش بجوار وأمام التماثيل المتراصة على جانبي الطريق في هذه المنطقة.



ليس هذا فحسب ولكن تم العثور أيضًا على بعض من تماثيل الكوبرا التي كانت تزين رؤوس هذه التماثيل والتي تختلف في حجمها وطرازها عن تماثيل الكوبرا التي تم الكشف عنها في طريق الكباش الممتد بين الصرح العاشر ومعبد موت والتي ترجع إلى عصر الملك توت عنخ آمون، وتم تركيبها في المكان المخصص لها.،وتظهر الصور المرفقه الكثير من هذه الرؤوس التي تم اكتشافها خاصة في الفترة ما بين 2019

 و 2021.




رابعًا: عند العثور على هذه الرؤوس والتي كان أغلبها في حالة حفظ سيئة تم التعامل معها فوررًا وتقويتها من خلال السادة الزملاء المرممين في مكان العثور عليها قبل أن يتم تحريكها ووضعها على التماثيل التي تخصها، بناءًا على مكان العثور عليها وبدراسة أبعاد وأشكال هذه الرؤوس وجد أنها تختلف عن تلك الرؤوس الموجودة في طريق الكباش بين الصرح العاشر ومعبد موت حيث أن الرؤوس التي تم العثور عليها والتي تخص الملك أمنحتب الثالث لتماثيل الكباش الكاملة أصغر حجمًا من رؤوس الكباش التي تخص الملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى وجود اختلافات في النقوش الخاصة بأذن الكبش وطريقة نحت قرني الكبش واستطالة الجزء العلوي والأمامي من الرأس بشكل ملحوظ عن نظيرتها الخاصة بالملك توت عنخ آمون واختلاف الفجوة الموجودة بين القرنين لتثبيت تمثال الكوبرا الذي كان يزين رأس الكبش بين هذين النوعين من رؤوس التماثيل.



ويبدو أن هذه التماثيل قد تعرضت قديمًا لنفس مصير تماثيل الصرح العاشر، حيث وضح جليًا أنه قد تم قطع رؤوس هذه التماثيل سابقًا، ولكن تمت إعادة تركيبها برؤوس أخرى جديدة خلال عصر حريحور إلا أنها لقت نفس المصير السابق بسقوط هذه الرؤوس عن أجساد التماثيل، ولكن بعد أن تم وضع هذه التماثيل في هذا المكان خلال عصر الأسرة الحادية والعشرين.



وبالبحث والدراسة وجد خلال البحث في الأرشيف الخاص بمعابد الكرنك صور قديمة تعود إلى فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي بها تماثيل كباش برؤوس كاملة في طريق الكباش أمام بوابة معبد خونسو في الجانبين الشرقي والغربي، وقاد ذلك إلى أن هذه الرؤوس كانت موجودة بالفعل منذ قديم الأزل وكانت مثبتة في هذه التماثيل حين تم العثور عليها في مطلع القرن الماضي، ولكن رأى الأثريون الفرنسيون بالكرنك نقل هذه الرؤوس حفاظًا عليها إلى مخزن الشيخ لبيب بالكرنك، وهو ما يثبت أن هذه التماثيل رؤوسها موجودة وأن هذه الرؤوس كانت قد تساقطت بجوار التماثيل وتم العثور عليها وتركيبها.



أمّا الرأي القائل أن هذه التماثيل ليس لها رؤوس وأنه تم تدميرها خلال فترة حكم الملك إخناتون، وبالتالي لا توجد أي رؤوس تخصها، فإن هذا غير صحيح تمامًا والدليل على ذلك الاكتشافات الأثرية التي حدثت بالطريق خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2021 والتي تؤكد تبعية هذه الرؤوس لتماثيل الكباش الخاصة بالملك أمنحتب الثالث بناءً على مكان العثور عليها وأيضا بناءً على طرازها الذي يختلف عن طراز رؤوس الملك توت عنخ آمون.



وإذا افترضنا فعلًا أن هذه التماثيل ليس لها رؤوس بعد أن قام إخناتون بتدميرها وعدم رغبة توت عنخ آمون في إعادة ترميمها مرة أخرى، إذا فما الذي يدعو حريحور أو غيره أن يتحمل مشقة إحضار تماثيل كباش بدون رؤوس ليضعها أمام بوابة معبد خونسو!!



ومن ثم وبعد دراسة أبعاد الرأسين المتواجدين بمخزن الشيخ لبيب بالكرنك وقطعتين أخريين تخص بقايا تمثال الكبش عبارة عن جزء من قرن وجزء من مخلب،تم تقديم طلب للجنة الدائمة للآثار المصرية للموافقة على تركيب هذه الرؤوس على التماثيل الموجودة أمام بوابة معبد خونسو، وبالفعل وافقت اللجنة الدائمة على هذا، وتم استنزال العهدة من المخزن، وتم تركيب الرؤوس في أماكنها.



خامسًا: لا تزال أعمال الترميم جارية في هذه التماثيل حيث أنها تحتاج الى فترة طويلة من العمل خاصة أن الكثير منها بحاجه الى فك وإعادة تركيب القواعد والتماثيل مرة أخرى وبالتالي فإن تركيب هذه الرؤوس على هذه التماثيل ليس هو المرحلة الأخيرة انتظارًا لما ستسفر عنه أعمال الحفائر والتنظيف والفك والتركيب لهذه التماثيل.



سادسًا: أعمال الحفائر والكشف والصيانة والترميم والتطوير في طريق الكباش لم تنتهي في عام ٢٠١١، بل استمرت حتى افتتاح الطريق في عام ٢٠٢١ ومازالت مستمرة لأن طريق المواكب الكبرى يعتبر من أكبر المواقع الأثرية في مصر ومازال هناك الكثير والكثير من الاكتشافات الأثرية وما يرتبط بها من ترميم وصيانة لعشرات السنين القادمة، وما هي إلا أجيال تسلم بعضها البعض.

google-playkhamsatmostaqltradent