اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

إحياء الولع بالحضارة المصرية

إحياء الولع بالحضارة المصرية





د . عبد الرحيم ريحان


أكدت الاكتشافات الأثرية خلال هذا العام  نجاح الدولة فى خطتها خلال الثمانية سنوات الماضية فى تطوير السياحة باعتبارها قاطرة التنمية لتنشيط لكافة أوجه النشاط الاقتصادى، ومن المقومات الرئيسية للسياحة السياحة التاريخية والروحية، ووفرت الدعم المالى لأعمال الحفائر، فهناك 50 بعثة آثار مصرية غير 250 بعثة أجنبية تمثلها 25 دولة مع مساندة الإعلام فى النشر والترويج محليًا ودوليًا لهذه الاكتشافات بنشاط ملحوظ وملموس لمجموعة متخصصة من صحفى الآثار والسياحة بالمواقع الإخبارية المختلفة مما خلّق نوعًا من الصحافة المتميزة فى مصر فى هذا المجال.



الولع بالحضارة المصرية

أصبح لهذه الاكتشافات تأثير دولى فى إحياء الولع بالحضارة المصرية للجيل الجديد، الذى بدأ فى القرن 19 باكتشاف خبيئة الدير البحرى عام 1881 على يد 3 أشقاء من عائلة عبدالرسول كانت تضم مومياوات مجموعة من أهم الملوك الذين حكموا مصر القديمة منهم "رمسيس الثاني"، و"أمنحوتب الثالث"، و"سيتي الأول"، و"سقنن رع"، و"أحمس"، و"تحوتمس الثالث" "أمنحوتب الثاني". وضمت 153 تابوتًا، إلى جانب العديد من الصناديق التي احتوت على تماثيل الخدم "الأوشابتي"، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من البرديات النادرة، وخبيئة أمنحتب الثانى عام 1898 الذى اكتشفها عالم الآثار الفرنسى فيكتور لوريه عام 1898 وضمت خبيئة للمومياوات الملكية KV35، فى وادى الملوك بالأقصر لمومياء أمنحتب الثانى، تحتمس الرابع، أمنحتب الثالث، مرنبتاح، سا بتاح، رمسيس الرابع، رمسيس الخامس، رمسيس السادس، ستى الثاني، والملكة تي، والتي أنشأت بما يسمى الولع بالحضارة المصرية وبدأ التفكير فى دراسة الآثار المصرية ليخصص علم خاص بمصر يطلق عليه "علم المصريات"، وبدأ الولع لدى الجيل الجديد فى مصر والعالم بعد أن شاهد نقل 22 مومياء من المتحف المصرى إلى متحف الحضارة.



اكتشاف حوت وسفينة غارقة

أكتشفهذا العام بقايا حوت بواسطة الجامعة الأميركية في القاهرة عاش في مصر قبل 41 مليون سنة بوادى الريان بالفيوم، يعد من أقدم أحافير هذا النوع من الحيتان في إفريقيا، كما كشفت البعثة الأثرية المصرية من الإدارة المركزية للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار على بعد 650 مترًا من شاطئ منطقة العلمين المصرية، عن بقايا سفينة غارقة وعدد من الجرار (الأمفورات) تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد أشارت إلى الأهمية التجارية للعديد من الموانىء بالساحل الشمالى تؤكد على مكانة مصر وعلاقاتها التجارية والاقتصادية بجيرة رودس باليونان.





الأقصر قبلة العالم الحضارية

أكتشفت مدينة رومانية بمنطقة قصر يسي أندراوس المتاخم لمعبد الأقصر بالبر الشرقي للمدينة تُعد امتدادًا لمدينة طيبة القديمة كشفت عنها بعثة آثار المجلس الأعلى للآثار برئاسة الدكتور مصطفى وزيرى، وبحكم أنها مدينة متكاملة فتضمنت الاكتشافات مناطق سكنية وورش حدادة لنشاط المعيشة اليومى وقد برع قدماء المصريين فى تعدين النحاس والفيروز بسيناء وكان لهم طريقًا للتعدين من العين السخنة حتى سرابيط الخادم، كما كشف عن برجين للحمام يستخدمان لإيواء الطيور من القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وعثر داخلهما على الكثير من الأواني الفخارية التي كانت تُستخدم كأعشاش للحمام بدأ استخدامها فى العصر الروماني، كما عثر على لقى أثرية من أدوات الاستخدام اليومى للطعام والشراب منها قوارير المياه والزمزميات وأدوات للطحن والأمفورات وهى أوانى فخارية لها مقبضين ومنتفخة البدن ورقبتها طويلة وكانت تستخدم لتخزين الزيوت والحبوب، ووسائل الإضاءة وهى مسارج الزيت الفخارية وعملات رومانية من النحاس والبرونز وأيقونات بيزنطية.



سقارة مدينة تتويج الملوك

تتميز الحضارة المصرية بالتفرد والاستثنائية للآثار المصرية والذى يجب أن تستخدم فى الدعاية بدلًا من ثلث آثار العالم الشهيرة، وهذا التفرّد باعتراف اليونسكو من خلال وصفها لجبانة ممفيس ومقبرتها ومنطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور حيت تسجيلها تراث عالمى عام  1979 حيث ذكرت فى معايير الترشيح "احتلت أهمية استثنائية لأول حضارة عرفت على وجه الأرض" لأن ممفيس عاصمة مصر من 2700 إلى 2150 قبل الميلاد، لعبت دورًا بارزًا فى تاريخها حتى العصر الرومانى حتى أن تتويج الإسكندر تم فى ممفيس، حيث اقترنت بتتويج الملوك وبالتالى فالحضارة المصرية أول وأقدم حضارة عرفت على وجه الأرض.






شهدت سقارة هذا العام اكتشافات متفرّدة ومنها اكتشاف أكبر ورشتين للتحنيط بواسطة بعثة آثار مصرية برئاسة الدكتور مصطفى وزيرى بجبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) تعودان إلى أواخر عصر الأسرة الـ30 وبداية العصر البطلمي الورشتين إحداهما آدمية والأخرى حيوانية، بالإضافة إلى مقبرتين من عصري الدولتين القديمة والحديثة وعددًا من اللقى الأثرية، ورشة التحنيط الآدمية عبارة عن مبنى مستطيل الشكل من الطوب اللبن، وقد برع المصرى القديم فى عمل الطوب اللبن والبناء به كما جاء فى سورة القصص  "فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا" القصص 38 وهذا يؤكد عدم مشاركة بنى إسرائيل فى بناء الحضارة المصرية بحجة تفوقهم فى عمل الطوب اللبن، كشف بداخل الورشة عن سريرين للتحنيط الآدمي من كتل حجرية علاوة على  الأواني الفخارية المرتبطة بالتحنيط والأواني الطقسية والكتان ومادة الراتينج الأسود المستخدمة في التحنيط، كما كشف عن ورشة لتحنيط الحيوانات



وكذلك كشفت أعمال حفائر مركز زاهي حواس التابع لمكتبة الإسكندرية مع المجلس الأعلى للأثار بمنطقة جسر المدير في جبانة سقارة عن آثار تعود الي عصر الأسرتين الخامسة والسادسة من الدولة القديمة منها مقبرة المدعو "خنوم جد إف"، وكان يعمل مفتشًا علي الموظفين والمقبرة ملونة وبها مناظر الحياة اليومية والمقبرة الثانية للمدعو (مري) وصاحبها يحمل القاب عديدة مثل كاتم الأسرار، وأشهرهم مقبرة المدعو "مسي" كاهن المجموعة الهرمية للملك "بيبي الأول" وعثر بها على 9 تماثيل من الحجر الجيري الملون منها تمثال لرجل يقف وبجانبه زوجته بحجم صغير في وضع الجلوس بجانب قدمه اليسري مما يعنى وقوف المرأة المصرية بجانب زوجها وظهورما ممسكة بقدم زوجها يؤكد أنها تحبه وتحنو عليه، كما عثرت البعثة على العديد من التمائم وأدوات التجميل وتماثيل المعبود بتاح سوكر وتماثيل علي هيئة معبودات وكذلك أواني فخارية ونذرية، مما يشير إى أن هذا الاكتشاف هو متحفًا متميزًا للآثار.



مغنية آمون

كشفت البعثة الأثرية الهولندية الأيطالية المشتركة من متحف ليدن بهولندا والمتحف المصري بتورينو عن مقبرة لشخص يدعى بانحسي من فترة حكم الرعامسة .بمنطقة آثار سقارة تتضمن لوحة تصوّر صاحب المقبرة "بانحسي"، وزوجته "بايا"، والتي كانت تحمل لقب "مغنية آمون" وكانت كبيرة المنشدين فى المعبد تختص بالترانيم الدينية.



وكانت مغنية آمون كاهنة ومغنية مصرية عاشت في طيبة خلال النصف الأول من القرن الثامن قبل الميلاد، كانت مسؤولة عن واجبات احتفالية في معبد الكرنك، مكرسة للإله آمون.



وقد أهدى تابوتها الخديوي إسماعيل عام 1877 لإمبراطور البرازيل Don Pedro ll وظلت في تابوتها دون فتحه طوال 140 سنة، حتى احترقت وتفحمت في مدينة ريو دي جنيرو فى 2 سبتمبر 2018 في حريق المتحف الوطني للبرازيل.



سياحة المسارات التاريخية

وتطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بتنمية وتنشيط سياحة المسارات التاريخية فى مصر وهى سياحة سياحة رائجة دوليًا وتحقق منها إسبانيا المليارات فى مسار القديس يعقوب بن زبدي في كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا، وكل حاج يجتاز 100 كيلومتر سيرًا على قدميه أو200 كيلومتر على دراجة هوائية يحصل على شهادة حج هذا إلى جانب ملايين الأشخاص الذين يزورون المقام سنويًا.





تمتلك مصر مسارات متفرّدة منها مسارات روحية مثل مسار نبى الله موسى ومسار العائلة المقدسة ومسار آل البيت ومسارات أثرية مثل مسار الإسكندر الأكبر ومسار الدرب الأحمر بالقاهرة التاريخية ومسارات حربية مثل طريق حورس بشمال سيناء وطريق صلاح الدين إلى القدس بوسط سيناء ومسارات تعدين النحاس والفيروز بسيناء ومسارات تجارية مثل مسار الوكالات والخانات بالقاهرة التاريخية ومسارات أدبية مثل مسار نجيب محفوظ بشارع الجمالية، والمسار يمثل وحدة تاريخية تجمع بينها عبقرية متفرّدة فى العمارة والفنون والفكر الحضاري.



كما تطالب الحملة بتنمية وتنشيط  مسار أهرامات مصر ويضم 138 هرم تمثل إعجازًا حضاريًا لا مثيل له فى العالم وعمل شهادات من أوراق البردى معتمدة من وزارة السياحة والآثار وموثقة من الخارجية المصرية لكل من يزور مسار الأهرامات.

google-playkhamsatmostaqltradent