وزير الأوقاف : عن اسم الله الغني "الله هو الغني المغني النافع بغناه "
متابعة - ياسمين احمد المحلاوى
في إطار دور وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المستنير، وإسهامًا في بناء الوعي الرشيد، وفي الحلقة الثانية عشرة من برنامج: "الأسماء الحسنى" للأستاذ الدكتور/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أكد وزير الأوقاف أن الغني المطلق المغني الذي لا يحتاج إلى شيء من الخلق وتحتاج إليه جميع الخلائق هو الله وحده، حيث يقول (سبحانه): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، فهو كامل في ذاته وصفاته له الكمال والجمال، منزه عن كل نقص، وجميع الخلائق مفتقرون إلى الغني الواسع في طلب مصالحهم ودفع المضار عنهم، في أمور دينهم ودنياهم، يقول (سبحانه): "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"، حميد لمن يحسن العطاء: "إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا"، ويقول (سبحانه): "وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ"، ويقول (سبحانه): "لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، ويقول (سبحانه): "هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم"، ويقول (سبحانه): "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، ويقول (سبحانه): "قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ"، غني عن صدقتكم التي يتبعها المن والأذى والتي تؤذون بها المحتاجين، حليم عليكم يمهل ولا يهمل، ويقول (سبحانه): "فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"، ورأى النبي (صلى الله عليه وسلم) شيخًا يمشي بين ابنيه فقال: "ما شأن هذا؟" قال ابْنَيْهِ: يا رسول الله نذر أن يحج ماشيا، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك"، ولما جاء ثلاثة نفر إلى بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يسألون عن أعماله فكأنهم تقالوها، فقال أحدُهُم: أما أنا فأصومُ الدَّهرَ فلا أفطرُ و قال الثَّاني: و أنا أقومُ اللَّيلِ فلا أنامُ و قال الثَّالثُ: و أنا أعتَزِلُ النِّساءَ فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ بيَّنَ لهم خطأَهم و عِوَجَ طريقِهِم، فقال (صلى الله عليه وسلم) لهم: "إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ و أخشاكم له و لكنِّي أقومُ وأنامُ وأصومُ وأفطِرُ وأتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي"، ولما رأى (صلى الله عليه وسلم) حبلًا مشدودًا بين ساريتين من سواري المسجد قال: "ما هذا؟" قالوا: حبل لزينب تقوم من الليل فتصلي فإذا تعبت تعلقت به، قال (صلى الله عليه وسلم): "حلوه ليصل أحدكم وقت نشاطه"، الدين يسر.
علمنا نبينا (صلى الله عليه وسلم) أن نسأل الغِنى من الغَنيّ فقال (صلى الله عليه وسلم): "اطلبوا حوائجكم بعزة الأنفس فإن بيد الله قضاؤها"، "اطلبوا حوائجكم بعزة الأنفس فإن الأمور بالمقادير فما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك رفعت الأقلام وجفت الصحف"، يقول الشاعر:
لا تخضعن لمخلوق على طمع
فإن ذلك نقص منك في الدين
لا يقدر العبد أن يعطيك خردلة
إلا بإذن الذي سواك من طين
ويقول آخر:
لا تسألن بني آدم حاجة
وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يسأل يغضب
فضلا عن أنه قد يعجز أو لا يستطيع، وقد قالوا: من اعتمد على ماله قلَّ ومن اعتمد على علمه ضلَّ ومن اعتمد على الناس ملَّ ومن اعتمد على سلطانه ذلَّ، ومن اعتمد على عقله اختلَّ، ومن اعتمد على الله فلا قلَّ ولا ذلَّ ولا ملَّ ولا اختلَّ، لأنه يعتمد على الغَني المغني الذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى"، وكان يقول: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عن من سواك"، وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول: "اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ"، فمن اجتهد في سعيه واستعان بالله وألح عليه في السؤال فإن الله الغني لن يخيب رجاه يقول (سبحانه): "وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" قرن الغنى بالحمد، وقالوا لأنه ليس كل غني نافعا بغناه إلا أن يكون جوادًا منعمًا، وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليه فدل على أنه الغني النافع بغناه الجواد المنعم عليهم المستحق بإنعامه، والله هو الغني المغني النافع بغناه فهو المستحق للحمد، وفي الحديث القدسي يقول (سبحانه): "يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي" فالله هو الضار وهو النافع وهو المعطي وهو الغني وهو المغني، نسأل الله العلي العظيم أن يغنينا جميعًا بغناه، اللهم بحق اسمك الغني وبحق اسمك المغني نسألك الغنى والتقى، وسع أرزاقنا، اغن مصر وأهلها يا رب العالمين من واسع فضلك، اللهم لا تجعل فينا ولا لنا ولا بيننا إلا أغنيته من فضلك بواسع غناك، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
