أيام السعد والنحس في الحضارة المصرية القديمة و تأثير الفلك والأساطير على حياة المصريين
أيام السعد والنحس في الحضارة المصرية القديمة
و تأثير الفلك والأساطير على حياة المصريين
كتبت - دكتورة ميرنا القاضي
الباحثه في علم المصريات والشرق الأدنى
علم المصريات والشرق الأدنى
حظك اليوم كان ولا يزال ثابتًا في العديد من الصحف الورقية في جميع أنحاء العالم ، وكان لديه جمهور كبير تؤمن به شريحة كبيرة
مع فكرة الحظ والنحس وارتباطه بالحوادث التي قد تقع لصاحبها لكنها مرتبطة بالحظ.
هذه الفكرة ليست نتيجة زمن محدد ، بل هي موروثة منذ آلاف السنين.في الحضارة المصرية القديمة، كانت توجد مفاهيم السعد والنحس التي كانت تؤثر على حياة الناس وتصرفاتهم.
وكانت هذه الفكرة متجذرة في ثقافة المصريين القدماء. فقد كانوا يؤمنون بأن هناك قوى خارقة تؤثر على حياتهم وتجعلها سعيدة أو نحسة.
وكان للأحداث التاريخية دور كبير في تحديد هذه الأيام، ففي بعض الأحيان كانت المناسبات السعيدة مثل انتصارات الملوك في الحروب
أو حصاد جيد للزراعة، بينما كانت المناسبات النحسة مثل اضطرابات سياسية أو طوفان
أو جفاف.
كان المصريون يؤمنون بقوة هذه التقاليد وكانت جزءًا من ثقافتهم وتاريخهم.ولكن بغض النظر عن سببها، فإن هذه الأيام كان لها تأثير قوي على حالة المزاج والروح لدى المصريين القدماء. ولا يزال هذا التفكير متجذرًا في ثقافتهم حتى يومنا هذا.
كل هذا ورد في بردية "تقويم القاهرة ، بردية رقم 86637"
في المتحف المصري، يوجد فيه وصف ونصيحة لكل يوم من أيام السنة. هل هذا اليوم يوم سعد ولا نحس؟
وبردية تقويم السعد والنحس المصريه القديمه هي تقويم من عهد رمسيس الثاني
(1244 – 1163 ق.م.)
ويعتبر رمسيس الثاني، الملك المصري في عصر الأسرة التاسع عشر، من أشد المهتمين بالأساطير المصرية، حيث قام بجمع وتوثيق هذه الأساطير في مجموعة من المخطوطات التي تحفظ حتى يومنا هذا.
لا يمكن إنكار أن الأساطير المصرية القديمة كانت من أهم العناصر الثقافية والدينية في مصر القديمة.
فقد كانت هذه الأساطير تحكي قصصًا عن آلهة وأبطال وحوادث خارقة، وكانت تستخدم لتفسير الظواهر الطبيعية والظواهر الإنسانية.
وتعودوبردية تقويم السعد والنحس للعام التاسع من حكم الملك رمسيس الثاني،وهي تعتبر من أكثر التقاويم اكتمالا، مكتوب بالخط الهيراطيقي، أحد خطوط اللغة المصرية القديمة، وهو أكثرها حفظا. وهذا التقويم قد اشتراه المتحف المصرى من تاجر آثار، عندما كانت تجارة الآثار مسموحا بها، في عام 1943. وبعد 23 عاما ترجمه عالم المصريات المتخصص في اللغة المصرية القديمة الدكتور عبد المحسن بكير ونشره بكشل علمي، ليعرف باسم تقويم القاهرة رقم 86637.
التقويم مقسم إلى 3 أجزاء (كتاب 1 و 2 و 3)، أكبرها كتاب 2، الذي يضم 365 فقرة بعدد أيام العام. وهذه الفقرات تتعلق باحتفالات دينية وحوادث أسطورية، بالإضافة إلى تكهنات وتحذيرات بخصوص أيام السعد والنحس.
وكانوا يعتقدون أنه يجب تجنب الأعمال الهامة في أيام النحس.
وكانت أيام السعد هي الأيام التي تعتبر مواتية للقيام بالأعمال الهامة والإجراءات المهمة، مثل عقد الزواج أو إبرام صفقات تجارية. كانت هذه الأيام تشمل أول يوم من كل شهر، والأيام التاسعة والثالثة عشر من كل شهر.
أما أيام النحس فكانت تشمل بعض الأيام في كل شهر، مثل الأيام 15 و 30 من كل شهر. كان المصريون يؤمنون بأن في هذه الأيام يجب تجنب إجراء أية عملية مهمة، حتى لا يحدث خطأ أو فشل.
وذلك حتى عام 2013 م كان يُنظر إلى هذا التقويم على أنه بردية تنتمى للتنجيم وكشف الطالع. لكنّ عالمين بجامعة هلسنكي هما "لاوري جتسو" و"سباستيان بروسددو"، قاما بدراسته وتحليل نصوصه إحصائيا ليفاجآ بأنها تحوى معلومات فلكية وليست تنجيما.
وأوضح أنه نتيجة لهذا البحث العلمي اتضح أن التقويم يتناول دراسة مفصلة لنجم رأس الغول، وهو ثاني ألمع نجم في كوكبة حامل رأس الغول، مشيرا إلى أن هذا النجم من النجوم المثيرة في السماء، ليس لتألقه الذي يقارب في درجته تألق نجم القطب السماوي الشمالي، وإنما لتغير إضاءته. فهو نجم متغير في لمعانه خلال 2,85 يوما، ولذا فهو نجم ثنائي مزدوج كسوفي، ونتيجة لتغير إضاءته كان اسمه القديم "النجم الشيطاني".
أن كل هذه المعلومات الفلكية في البردية تندرج تحت علم يعرف باسم الفيزياء الفلكية. ان النوع من النجوم المتغير اللمعان لم يعرف إلا في عام 1596 على يد الفلكي "فابريكيوس"، وكان أول نجم مكتشف من هذا النوع هو نجم "الأعجوبة" في كوكبة سبع البحر. وقد سمي هذا النجم بالأعجوبة لتغير إضاءته.
ولم يتم التعرف على المدة الزمنية التي يحدث فيها تغير تألق النجم إلا بعد مرور 44 عاما على يد الفلكي "هولواردا" الذي حددها بـ11 شهرا. أما نجم رأس الغول فكان ثاني نجم يكتشف من هذه النوعية من النجوم المتغيرة السطوع، وكان ذلك بعد 73 عاما من اكتشاف النجم الأول "الأعجوبة" أي في عام 1669، وتم هذا الاكتشاف على يد الفلكي "مونتاناري".
ولم يتم التعرف على المدة الزمنية التي يحدث فيها تغير تألق النجم إلا بعد مرور 114 عاما على يد الفلكي "جوودريك"، الذي حددها بـ2,867 يوماً.
وبناء على ما سبق يصبح هذا الاكتشاف، معرفة المصري القديم
قد تم بالعين المجردة في مصر القديمة، قبل استخدام التليسكوب في الرصد الفلكي على يد العالم الفيزيائي الأشهر "جاليلو جاليلى"ومعرفه المصري القديم بالنجوم المتغيرة، حدثاً مهما جدا في تاريخ علم الفلك الأثري، فبهذا يكون المصري القديم قد سبق بهذا الاكتشاف في الفيزياء الفلكية، عصرنا الحديث بحوالي 3000 عام.
والبردية ذكرت في التقويم أن نجم رأس الغول قد صُور بشكل الإله حورس، الذي يمثل الألوهية والملكية في مصر القديمة، مما يعني مدى أهمية هذا النجم في الفلك المصري القديم. بل لقد وجدوا ترابطاً بين الرصد الفلكي للنجم وما يقوم به الإله حورس من أفعال وأحداث في التقويم، مما يؤكد الاتساق والانسجام بين الأساطير وعلم الفلك في مصر القديمة.
ودعونا نرى ، على سبيل المثال ، أحد أيام هذه السنة في تقويم بردية القاهرة ، ماذا يخبرنا به
"لا تغادروا بيتكم قبل غروب الشمس ، لأن جلالة ا سخمت غاضبة في أرض التمحو. انظر .. انها تمشي هنا وهناك وتقف "
هذا اليوم كما فهمنا هو يوم نحس يوم لا يفترض فيه أن يغادر أحد منزله قبل غروب الشمس بأي شكل من الأشكال لأن الإلهة سخمت هي إلهة الحرب الشرسة والافتراء التي لا ترحم أحد الغاضبة في أرض شعب "التمحو".
التمحو هو الاسم المصري لليبيين أو لقبيلة كبيرة عاشت في ليبيا الحالية فأرض "التمحو" اسم قديم لإحدى القبائل الليبية القديمة لقد ذكرت هذه القبائل بأسماء مختلفة وهي التحنو، التمحو ، الريبو الليبو والمشواش .
لكن لماذا غضبت سمخت ؟ !! وما علاقة الشمس (رع) بالموضوع !! وما علاقة غضبها في ليبيا
.هل الموضوع متعلق بظاهرة جوية؟ .. هل كانت هناك عاصفة رملية مثلا أم رياح غربية عاصفة كانت تهب من ليبيا في هذا الوقت؟ هل هذه فترة ثابتة في السنة والبردية هنا بتحذر منها؟
وإذا كان من المؤكد أن هناك كتل باردة تهب في هذين اليومين من الشمال الغربي ، وستستمر في هطول الأمطار ولكن هل كان هذا معروفاً في هذا الوقت ، أم تغير المناخ ، وما المقصود بشيء آخر؟
هذا هو الغموض .


