الدفاع عن الحضارة : تخصيص أرض متحف بورسعيد لمستثمر عقاري تعدي على مبادىء الدستور
كتب د. عبد الرحيم ريحان
تتابع حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان كل مجريات الأمور بخصوص تخصيص أرض المتحف القومى ببورسعيد لمستثمر عقارى وترفض ذلك تمامًا وتناشد محافظ بور سعيد اللواء عادل الغضبان ووزير السياحة والآثار أحمد عيسى وكل الجهات المعنية بالتدخل لوقف هذه المهزلة.
وقد نشرت بوابة الوفد فى عددها بتاريخ 25 مارس الجارى أن نقابة المحامين ببورسعيد برئاسة صفوت عبدالحميد، أصدرت بيانًا عقب مؤتمر القوى المدنية فى بورسعيد لاستعادة وبناء المتحف القومي رفضت فيه القرار الصادر بتخصيص الأرض لمستثمر عقارى، على أهم بقعة أرض على الخريطة المصرية، حيث اجتمعت القوى المدنية فى نقابة المحامين ببورسعيد وبحضور رئيس جمعية بورسعيد التاريخية اللواء أيمن جبر، ونقيب المحامين والأمين العام ورئيس لجنة الثقافة، ولفيف من المحامين بالنقابة وحضر الاجتماع العديد من القيادات الثقافية والفكرية والقيادات الأمنية السابقة من أصحاب العطاء والقيادات الحزبية والمستقلة من ذوى الفكر القومى لمناقشة رفض مشروع إقامة مبانٍ سكنية ومطالبتهم بإعادة متحف بورسعيد فى موقعه المميز على ناصية التقاء قناة السويس بالبحر المتوسط.
كما طالب النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب عن محافظة بورسعيد وعضو لجنة الشؤون الاقتصادية الحكومة ممثلة في وزارة السياحة والآثار والجهات المعنية بمحافظة بورسعيد، بإعلان مصير منطقة متحف بورسعيد القومي، وحقيقة طرحها لبناء أبراج سكنية، مستنكرًا حالة الغموض التي تسيطر حول أرض المتحف الموجودة في أرقى مناطق بورسعيد وتساوي أكثر من 3 مليارات جنيه، والذي تم إنشاؤه في 1963 على مساحة 12 ألف متر وكان يحتوي على 9 آلاف قطعة أثرية، وتم إغلاقة في 2001 للترميم وتم هدمه في 2009
وأوضح أن قرار هدم المتحف جاء بعد تخصيص قطاع المشروعات بوزارة الثقافة مبلغ 75 مليون جنيه عام 2009 لتطوير متحف بورسعيد القومي وتحويله إلى مزار سياحى وبعد الانتهاء من إعداد المشروع، أعلنت الشركة المنفذة عدم جدوى الترميم فجاءت الإزالة ومن حينها تحول المكان إلى أرض جرداء، ومع وضع محافظة بورسعيد على الخريطة السياحية، يتجلى ضرورة إعادة بناء المتحف القومى الذي تقع أرضه أمام ممشى ديليسبس السياحى المطل على المجرى الملاحى لقناة السويس، لتنشيط ونمو السياحة بالمحافظة.
وذكر الكاتب على سعدة فى مقال له بعنوان "بور سعيد تشكو" ببوابة أخبار اليوم بتاريخ 26 مارس أن متحف بور سعيد كان يضم لوحات نادرة تروي ملحمه تاريخ كفاح بورسعيد ضد العدوان الثلاثي الغاشم وتصديها في حروب الاستنزاف ضد العدو الاسرائيلي .. وكان موقع المتحف عبقريًا أمام سفن السائحين يهبطون إليه عبر سلم كهربائي من رصيف الميناءإلى المتحف مباشرة.
وانتظر أهالي المدينة تنفيذ وعود الآثار المتكررة لمدة ١٤ عام ببناء المتحف القومي في مكانه علي غرار متحف مدام توسو بلندن علي أن يغطي استثماره سياحيًا تكلفته الإنشائية ويزيد عنها لصالح التنمية المستدامة لمنطقة القناة، لكن فوجئت المدينة بإعلانات عن إقامة مشروع استثماري علي تلك الأرض العزيزة عبارة عن شقق فندقية تبدأ أسعارها من عدة ملايين من الجنيهات وهوما يعني إلغاء فكرة إعادة إنشاء المتحف.
وتوضح حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن فكرة إنشاء المتحف من قبل المجلس الأعلى للآثار وكان يتبع وزارة الثقافة فى ذلك الوقت فكرة جيدة ولكن الفشل فى التسويق للمتحف من خلال هيئة تنشيط السياحة بوزارة السياحة وكانت منفصلة عن الآثار أدى إلى إهمال المتحف لقلة الإيرادات مما ترتب عليه قرار الإغلاق ونقل محتوياته ثم الوعود بإعادته حتى وصوله إلى هذا المصير المشئوم.
وبناءً عليه تؤكد حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن التفريط فى أرض المتحف القومى ببورسعيد يخالف مبادىء المقومات الثقافية بالدستور المصرى مادة 47 "تلتزم الدولة بالحفاظ علي الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة"
وتشير المادة 50 من الدستور إلى أن تراث مصر الحضاري والثقافي المادي منه والمعنوي بجميع تنوعاته ومراحله الكبري، المصرية القديمة والقبطية والاسلامية ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته وكذلك الرصيد الثقافي المعاصر المعماري والأدبي والفني بمختلف تنوعاته، والاعتداء علي أي من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وبالتالى فإن هذا التصرف يعد تعدى على مبادىء الدستور يعاقب عليها القانون.
وفى إطار هذا تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بالآتي:
1- تشكيل لجنة متكاملة من وزارة السياحة والآثار تضم آثاريون من أمناء المتاحف وإخصائى الترميم وقانونيين لتحديد مصير تسعة آلاف قطعة كانت بالمتحف ومواقع حفظها حاليًا من خلال دفاتر التسجيل وحالتها الفنية وتقديم تقرير بذلك فهناك احتمالية لفقدان بعض القطع أو تهريبها للخارج كما أن هناك احتمال لتأثرها فنيًا نتيجة سوء الحفظ
2- وقف قرار تخصيص أرض متحف بورسعيد لمستثمر عقارى وعودتها إلى وزارة السياحة والآثار.
3- إعادة إنشاء المتحف باعتباره جزءًا من الهوية المصرية الذى يتضمن التعريف بالحضارة المصرية عبر العصور كما يمثل جزءًا من ذاكرتها الوطنية فى الدفاع عن المدينة الباسلة.
4- الترويج لبورسعيد ومواقعها الأثرية والسياحية ووضعها على خارطة السياحة الدولية وحسن استثمار مقوماتها السياحية الفريدة .
