recent
أخبار ساخنة

مسجد الشيخ العبيط بميدان التحرير

 مسجد الشيخ العبيط بميدان التحرير 





كتب - محمدعبدالوهاب العيوطي 


ليس من المعقول إطلاق كلمة العبيط على مسجد يقع فى أشهر ميادين مصر كلها بل أكبر ميادين العاصمة والأغرب من ذلك عندما تعرف أننا نتحدث عن مسجد عمر مكرم الشهير بميدان التحرير صاحب أكبر الجنازات لأكثر الشخصيات شهرة فى تاريخ مصر فى العصر الحديث وإليكم أصل التسمية .



جامع العبيط ينسب للشيخ محمد العبيط من مشايخ و دراويش القرن الثانى عشر الميلادى عاش فى العصر المملوكى و توفى بعد بناء المسجد ولكثرة مريديه تم دفنه داخل المسجد فسمى باسمه أما عن الاسم الغريب  ففي اللغة تطلق كلمة (عبيط) على الشخص الذي شُقَّت جِيوبه وأطراف أكمامه من أثر العَبَّط   ويأتي معناها في الصحاح (عَبَطَ الثوبَ يَعْبِطُهُ أي شقَّه  فهو مَعْبوطٌ وعَبيطٌ )  كذلك أطلق عليه المصريون الشيخ البهلول وهى كلمة فارسية والدرويش وهى كلمة تركية وهناك أقوال اخرى وروايات عن هذا الشيخ قيل انه كان من البصاصين على عهد محمد على باشا عينه والى مصر ليأتى بالأخبار من أحياء القاهرة فيعلمها للباشا وهذه رواية ضعيفة ، وعن سر التسمية الحديثة للمسجد يرجع ذلك لأفكار متراكمة منذ عصر محمد علي عام  ١٨٠٥  ومعه الشيخ عمر مكرم نقيب الأشراف ودوره المهم فى تولية محمد على الحكم وعندما أراد محمد على الإنفراد بحكم مصر   تم نفي عمر مكرم  على يد محمد علي إلى دمياط وبقيت سيرته مكروهة لدى أسرة محمد علي ويأتي عصر الخديوي إسماعيل ويقرر أن يبني القاهرة  على الطراز الحديث فيحدد منطقة فى وسط البلد وهى ميدان التحرير أو جزيرة العبيط كما كانت تسمى  كعاصمة جديدة بعيدًا عن العاصمة القديمة القلعة وما حولها .



ولفت نظر الخديوي إسماعيل، الجزيرة الوسطى أو جزيرة الشيخ العبيط

 (ميدان التحرير ) بين ضفة النيل ومجراه

فقرر شراء بيوتها وقصورها كلها وهدمها

ومن بينها مسجد الشيخ العبيط فاعترض مريدو الشيخ العبيط على هدم المسجد فقرر الخديوي وقف باقي المشروع واكتفى بسراياه الصغرى (مجمع التحرير حاليًا) وظل المسجد كما هو ومرت السنوات  وجاء الملك فاروق، فقرر  في أواخر أيامه تكريم جده الخديوي إسماعيل بعمل تمثال له وسط القاهرة تخليدا لذكراه، أمام مسجد الشيخ العبيط، ولكنه رأى أنه من غير اللائق أن يكون تمثال جده مواجها لمسجد اسمه الشيخ العبيط، فقرر هدم المسجد، وبناء مسجد جديد أكبر ويسميه "مسجد الملك فاروق" ويضع التمثال أمامه إلا أن ثورة يوليو جاءت لتعصف بالملك فاروق ومشروعه، وقررت وزارة الأوقاف في عصر الرئيس جمال عبد الناصر، عمل توسيعات على مسجد الشيخ العبيط وهدمه، وبناء مسجد أكبر ودار مناسبات وقررت وزارة الأوقاف تسمية المسجد على اسم الزعيم المصري عمر مكرم تخليدا لذكراه، ومن وقتها تم تسميته

 "مسجد ودار مناسبات عمر مكرم" وتم عمل تمثال لعمر مكرم في الجهة المقابلة  وتم طمس تاريخ الشيخ العبيط نهائيًا.



وتم تغيير اسم الميدان من ميدان مسجد الشيخ العبيط ، لميدان الاسماعيلية، ثم ميدان "التحرير"  وحتى اليوم توضع لافتة فوق سور وزارة الخارجية مكتوب عليها "شارع عمر مكرم، الشيخ العبيط سابقا .

google-playkhamsatmostaqltradentX