بذكرى رحيلها تحية كاريوكا.. فنانة بدرجة إنسانة
عزة حسن علي
تمر الذكرى الثالثه و العشرون على رحيل الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا، التي رحلت عن عالمنا في عام 1999 عن عمر يناهز الـ80 عامًا إثر تعرضها لجلطة رئوية حادة بعد عودتها من رحلة العمرة، وقد تبنت الفنانة الكبيرة بنتا صغيرة، عندما كانت في السبعين من عمرها، وكانت دائما تمازح أصدقاءها بقولها إنها "أنجبت وهي في السبعين"، وقد أوصت إحدصديقاتها المقربات بأن تتولى رعاية البنت الصغيرة بعد وفاتها.
تحية كاريوكا اسمها الحقيقى "بدوية النيداني"، مواليد المنزلة بالإسماعيلية في 22 فبراير 1919.عشقت الرقص والتمثيل منذ الصغر، حتى اكتشفتها الراقصة محاسن محمد، وانضمت لفرقة بديعة مصابني، وقبل أن تلتحق بالفرقة اشتهرت برقصتها في أحد عروض سليمان نجيب، عام 1940، وقدمت حينها رقصة الكاريوكا العالمية بإتقان.
قدمت «تحية كاريوكا» للسينما 117 فيلمًا روائيًا بدأتها عام 1935 بفيلم «الدكتور فرحات» مع المخرج «توجو مزراحى»، وقدمت المسرح السياسى الذى حمل اسمها من خلال فرقتها المسرحية وكان الفنان «فايز حلاوة» يكتب ويخرج ويشارك أيضًا بالتمثيل فى هذه المسرحيات التى تلعب بطولتها «تحية» وقدمت 5 مسرحيات خلال مشوارها، و10 مسلسلات.
كما أنشأت شركة للإنتاج أطلقت عليها اسم «أفلام الشباب» مع المخرج «حسين فوزى» والفنان «حسين صدقي» وأنتجوا معًا فيلم «أحب الغلط» عام 1942 وفى هذا العام قدمت «تحية كاريوكا» للسينما أربعة أفلام روائية الثلاثة الباقية هى «الستات فى خطر» للمخرج «إبراهيم عمارة» و«أخيرًا تزوجت» للمخرج «جمال مدكور» و«أحلام الشباب» للمخرج «كمال سليم»، وأثبتت خلال هذه الأفلام أنها تجيد التمثيل بقدر إجادتها للرقص حيث لم تعد «تحية» تكتفى فقط بالرقص فى هذه الأفلام، ولكنها تؤكد اسمها بجدارة أيضًا فى دنيا الإبداع كممثلة، لها طلة مختلفة أمام الكاميرا.
وتوالت الأعمال السينمائية عليها، حيث بدأ المخرجون يكتشفون أن لدى تحية كاريوكا إمكانات أخرى غير الرقص، وعلى مدى مشوارها الفني شاركت في ما يقرب من مائتي عمل فني أهمها: "لعبة الست"، "شباب امرأة"، "خلي بالك من زوزو"، "شاطئ الغرام"، "وداعاً بونابارت"، "إسكندرية كمان وكمان"، "مرسيدس"، "السقا مات"، "سمارة"، "أم العروسة"، "الفتوة".
كما قدمت مجموعة من المسرحيات بداتها مع إسماعيل ياسين ثم أسست مع فايز حلاوة فرقة "تحية كاريوكا" المسرحية وقدمت ١٨ مسرحية منها: "كل الرجالة كده"، " يا الدفع يا الحبس"، " حضرة صاحب العمارة"، "روبابيكيا" – " المعلمة"، " يحيا الوفد".
وأكملت مسيرتها الفنية بعد السينما والمسرح في الدراما التليفزيونية وحيث شاركت في: "سر الأرض" "المنزل الخلفي"، "مخلوق اسمه المرأة"، "صابر يا عم صابر"، "حكايات هو وهي" "القلوب عند بعضها" سهرة تليفزيونية، وغيرها
أكملت الفنانة تحية كاريوكا الباقي من حياتها زاهدة حتى أن ابنة اختها الفنانة رجاء الجداوي قد روت في لقاءات قائلة: إن آخر سنوات من عمرها كانت تقضيها بين الحج والعمرة وعاشتها زاهدة حتى أنها وزعت كل ما تملك من مجوهراتها كما لو كانت تريد أن تتطهر من أي شيء ربما يكون اكتسبته وفيه شبهة حرام.
في يوم 20من سبتمبر عام 1999 كان المرض قد اشتد على تحية كاريوكا، فنقلتها رجاء الجداوي إلى المستشفى وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة أوصتها بإعطاء الطفلة التي وجدتها على باب شقتها لاحدى الفنانات لتكمل رعايتها.
