U3F1ZWV6ZTc3OTk5MTAyMjQ4OTdfRnJlZTQ5MjA4NTc4MzQ2MDU=

الأنسان كائن مجهري !

 الأنسان كائن مجهري !





 أحمد عادل الحديدى 


في الخامس والعشرون من ديسمبر لعام ٢٠٢١ ضّج العالم بخبر إطلاق أكبر تليسكوب فضائي  عَرفه التاريخ و أُطلق عليه تليسكوب جيمس ويب هذا التليسكوب الذي تم بِنائهُ في سنوات عديدة بِمقدارُ تكلفةٍ تجاوزت ال 10 مليارات دولار أمريكي وبعد إنطلاقه أنتظر العالم بأسّرهٌ أول الصورِ المُلتقطة بواسطته و بعد وصوله للمدارِ المُحدد له والذي هو على بُعد أكثر من  مليون ونصف المليون كيلو متراً عن الارض تم إستقبال أول الصور المُلتقطة في آوائل شهر يوليو لعام 2022 وكانت صورٍ مُذهله بحق مليئة بالتفاصيل والأنوار والأجرام المُضيئة حيث أردفت  صفحة Astronomy Online المتخصصة في علوم الفضاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تعقيباً على الصّور التى تم إستقبالها من هذا التليسكوب ( إن كل نقطة مضيئة في هذه الصورة هي مجرة كاملة 

لافتة إلى أن الصورة الملتقطة للفضاء تعد مشهدا استثنائيا يضم آلاف المجرات في نطاق رؤية يساوي حجم حبة رمل )

 مِما يعني أننا في كَون يَكادُ يكون حجمه لا مُنتهى أو لا حُدود له  وأن حَجمِ كوكب الأرض بالنسبة لهذا الكون الفسيح ليس إلا أكبرُ من الصفرِ بقليل ،  فماذا عن حجم الأنسان؟ فَاذا أفترضنا أن تعريف الكائنات المِجهرية انها الكائناتٍ التي لا تُرى بالعين المُجردة نظراً لضئالة حَجمها فالأنسان بالنسبة للكون لن يُرى أيضا بالعينِ المُجردة نظراً لضئالة حجمه إذن فهو كائنٌ مِجهري بالنسبة للكون. 

ولكن العجيب أن الكثير من البشر المِجهَريين لم يستوعبوا بعد حجمهم بالنسبة للكون وخَالقه فإذا تأملنا الأمر من منظور ديني فهؤلاء البشر عَاثوا في الأرضِ دماراً و فَسادا وتجبروا وتصارعوا وتقاتلوا على دُنيا لا تُساوى عند الله جِناح بَعوضة  وإذا حَللنا الأمر بصيغة رياضية فطبقا للصور المُلتقطة من هذا التليسكوب فحجم الارض بالنسبة للكون هو أكبر من الصفرِ بقليل فكم يُمثل الأنسان وصراعاته بالنسبة للكون ؟

فبعد طرح الأمرِ من منظورين دينياً ورياضياً ، فهل  هنالك مايستحق هذه الصراعات؟ و يا هل تُرى ماذا تُمثل الغنيمة المُتصارع عليها أياً كانت ؟ هل تستحق مهما كبرت؟

لقد خلق الله تعالى الأنسان للعمل والعبادة في رحلة قصيرة  أسمُها الحياة مدتها العمر والذي مهما طال أو قصر فسيغدوا في لمحِ البصر فهي رحلةُ لمرةِ واحدةٍ رحلةُ ذهاباً بلا عودة فلنستمتع بهذه الرحلة ونَتٍبعُ قواعدها حتى نصل سالمين آمنين. 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة