الحب من طرف واحد مرض يجب علاجه
بقلم : الاء عزت
لا أعلم همك و لكني رأيتك بعد كل مره تبتسم فيها تصمت فجأة و كأن أبتسامتك مرتبطة بذكرى كئيبة تأخذك بعيدآ ولا تعرف بعدها طريق العودة ،أركز في تفاصيلك قليلآ لا بل كثيرآ كثيرآ جدآ .أتصفح صفحتك على الفيس بوك كل يوم لا بل كل ساعة رغم أنك مُقل جدآ في منشوراتك. إنني أنتظرك كثيرآ أنتظر لأقرأ تفاصيلك أكثر فأكثر لأتعرف عليك دون حديث دون لقاء لأنني أخشى حتى النظر إلى عينيك فتفضحني عيني و يظهر حبي لك و أنتباهي اليك كالبلهاء ،ربما تحبني مثلما أحبك و تكابر و تعاند نفسك تريد أن أخضع لك كما تفعل جميع النساء معك و لكني سأنتظرك دون ملل حتى تنتبه إلى مشاعري .
هذا ما يدور في خيال اي طرف يتوهم بأنه محبوب من شخص ما و لكن هذا يحدث في خياله فقط . وهذا ما يسمى بالحب من طرف واحد .
في الحب الحقيقي يكون لدى كل طرف ما يحتاجه من الآخر وما يقدمه إليه. الحب الحقيقي أخذ وعطاء، يقول الأستاذ عبد الوهاب مطاوع -رحمه الله- في كتابه “افتح قلبك”: “الحب كائن حي يحتاج كالأزهار النادرة إلى رعاية مستمرة وخدمة متواصلة لكيلا تذبل أوراقه”، فكيف يحدث هذا لو كان الحب من طرف واحد؟
ـ يعتبر تبادل الحب والمشاعر العاطفية عند الشخص حالة طبيعية، إلا أن هناك شكلاً مرضياً لهذا الحب، وهو إذا كان ليس له وجود إلا في ذهن طرف واحد، وهي الحالة التي يعبر عنها (بمتلازمة الهوس)
وأجريت دراسة لنحو 15 حالة تمت متابعتها، كحالات مسجلة مصابة بالمرض، وكانوا 11 سيدة وأربعة رجال في منتصف الأربعينات، ثلاثة منهم سبق لهم الزواج، إضافة إلى ثمانية عزاب وثلاثة مطلقين، وستة منهم لم يمروا بعلاقة عاطفية من قبل، و11 منهم عاطلون عن العمل.
وتبين من خلال المتابعة أن الشخص الذي أحبوه من جانبهم فقط، كان ذا مكانة في المجتمع أو مشهوراً، ما يؤكد ما تم التوصل إليه من أسباب وعلامات وعلاجات للحالة بشكل علمي مدروس.
تعتبر أبرز أعراض "متلازمة الهوس العاطفي" –حسب الأطباء- اعتقاد المريض بصفة قاطعة أن هناك شخصاً يحبه إلى درجة العشق. ويشير الواقع والشواهد الملموسة إلى عكس ذلك، ولكن المصاب لا يدع فرصة يثبت بها لنفسه أنه محق إلا وأتبعها ونماها في نفسه، مثل الإعتقاد بأن كل تصرف يصدر عن الشخص الذي يعتقد أنه يحبه، هو رسالة ضمنية تعبر عن مشاعره تجاهه.
ويفسر الكلمات التي هي من قبيل الواجبات الاجتماعية، أو أية كلمة تقدير أو فعل يتسم بالذوق، بأنه خاص به وأن المقصود منه هو التعبير عن حب دفين، غير أن الأمر بخلاف ذلك.
و يتسلل المريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل التفاصيل التي يريد معرفتها عمن يحبه، ويستخدم ذلك في تأصيل المحبة أو يعيش من خلالها في عالم من نسج خياله، حيث تتعدد التأويلات والتفسيرات لكل ما يراه أو يسمعه عن الشخص الذي يعتقد أنه يبادله حباً بحب.
وتحفز الوحدة، كسبب من أسباب الهوس العاطفي في هذه الحالة، وكذلك قدرة الفرد على الحركة، والحالة المادية له، حيث تمكنه كل هذه الأشياء من تكريس جهده الذهني في جذب الطرف الآخر، وإجباره على التعلق به باعتبار أن ذلك محاولة لكي لا يخجل من مشاعره، التي يخفيها، حسب رؤية المريض بمتلازمة الهوس العاطفي.
ويرافق هذه المرحلة العلاج النفسي، ومن خلاله تتم محاولة إخراج المريض من هذه الحالة، وإيصاله إلى الانسجام الحقيقي مع الواقع والرضا به، وليرى الأشياء بصورتها الطبيعية، بحيث لا يدخل أشخاصاً في دائرة الاهتمام العاطفي، دون وجود سبب حقيقي يمكن البناء عليه.
وتجب في مرحلة العلاج المحافظة على المريض من الناحية الاجتماعية، حتى لا يخرج من مشكلة إلى أخرى، حيث يجد هجوماً من المجتمع عليه يصل إلى مرحلة التخوف منه، والرفض الدائم، ما يجهض عملية العلاج، أو يؤخر الشفاء، بحسب ما يتأثر به المريض من تحسن في الحالة أو العكس، ويلجأ الطبيب المعالج الذي يستطيع تقييم الحالة بشكل سليم إلى تحديد مدى الحاجة إلى الجلسات التي يقدم فيها علاجات مثبطة للتغير الكيميائي الحاصل للمريض، أو إعطائه بعض الأدوية العلاجية المحفزة للتفاؤل والرضا عن النفس.