مكعبات السكر وحبات اللؤلؤ
بقلم : منال خليل
- دائما ما نحتاج للحُب ونكون في حاجة للاهتمام ووجود صُحبة طيبة بكل ما تعنيه كلمة طيبة و راقية كلما تقدم بنا بالعمر .
ولكن وفقاً لمعاييرنا الخاصة وكلٍ منا له مقاييس واحتياجاته المختلفة عن الآخر .
ومن الممكن أن يحدث الإعجاب وخطفة القلب من المقابلة الأولى لتوافق الأرواح .. ويتطور لحب قد يدوم أو يتراجع لأسباب عدة .
- ولكن الحرص على نمو العلاقة والإهتمام بالطرف الآخر ووجود لغة للحوار، والرغبة بالقرب وتقديم بعض التضحيات لضمان استمرار واستقرار العلاقة والعمل على إنجاحها وتقدير الطرف الآخر و إرضاءه بالشكل الذي يتوافق مع إحتياجاته العاطفية والنفسية والجسدية أيضاً
وكذلك ممارسة الاهتمامات المشتركة وتفهمها سببا من أسباب حدوث فعل العشق .
- وأحيانا يكون لديك من العاطفة والإيثار
والقدرة على التعبير و الرغبة الكافية لإسعاد قبيلة بأكملها وليس شخص واحد فقط .
ولديك الرغبة أيضاً في تفريغ طاقة الحب والنور من داخلك وتحريرها وإطلاقها على الآخر
ولكن تجد نفسك عاجزا عن العطاء و تُجيد الصمت و الإبتعاد و الوحدة ، في حالة الصدام مع الطرف الآخر على التوازن في العطاء أو أن الطرف الآخر يستقبل منك ولا يرسل أي موجات تناسب هذا العطاء أو ليس على نفس الموجه .
أو كونك تسبقه في المشاعر والعاطفة بخطوات كبيرة، هنا المسافة والفجوة قد تتسع بينكما تدريجياً
فينمو عندك رفض داخلي دون أن تشعر عكس ماتحب أن تظهر ولا تستطيع أن تكون له كما يجب أن تكون .
- وأحيانا أخرى من أحببته بكل مافيك وتوقعت أن يكون لك بالمثل فتجده مراوغا غير واضح
لأنه أعتادك أو ضمن بقائك " تجده مرتاحاً لا يبذل أي مجهود فى العلاقة أو للحفاظ عليك "
فيستثير عندك رذيلة البخل لما تملك من مفردات القرب والحب وطقوسه .
- في أشد أحتياجك وتمنيك أن تطلق العنان لعاطفتك من منطلق أن تمارس انسانيتك وتُشبع قلبك في حالة حب متبادل مع الشريك وهو يتجاهل أو يصد محاولاتك .... ستصاب بعد فترة بعقم الرغبة فى إظهار الحب وقد تخجل من ذاتك
من أعادة المحاولات مع من لا يقدر مشاعرك وتفانيك في حبه .
- فالعشق له قُدسية و إحترام وليس كل معجب بمُحب وليس كل مُحب يصلُح للعشق و الإرتباط المقدس.
- والأهم والأشد قسوة فى تدمير أي ثبات بالعلاقات
هو الغياب وقت الإحتياج و الأزمات فهو يشعل عندك إنذار الوعى الغائب في ثبات الحب بأنكم لستم على نفس درجة الانتماء لما بينكما من ارتباط قد يكون واهيا..
هنا كبرياؤك ينتفض ويفرض عليك إدارة ظهرك للحبيب الغائب ، ولربما للأبد،ولو مُت إشتياقاً وألماً.
- على الصعيد الآخر هناك بعض من الاشخاص منهكة الروح ... ولكن الله خلقهم او سخرهم كدافع للأمل والبهجة وعوناً للمحيطين بهم .. قلوبهم عظيمة كما قال جلال الدين الرومي :
" القلب الطاهر هو القلب الذي ينبض بالعشق، ويرى الجمال في بؤس هذا الزمان "
- وهناك البعض قد يجيد إعتناق الصمت،
ويبدو هادئا مهندم المظهر، وبروتكول حياته يخلو من النحيب وإظهار الحزن.
هذا ليس معناه بأنه خالٍ من دسم الضغوط بل العكس تماماً
-فهم ظنهم بالله حسن جدا ويبذلون أقصى جهدهم ، يعلو صوتها بالحمد وعلى قسماتهم الرضا ، لا يملكون رفاهية الحزن المعلن وليس لديهم وقت للاستسلام .
وقد يعتاد منهم الجميع القوة والتحمل !!!
هؤلاء البشر قلائل في زمن لغته المصالح والمظاهر ، فضفاضة الأمل والابتسام
عندما نقابلهم يجب علينا تبجيلهم لا أن نضغط عليهم أكثر .
- هذه النوعية لا تتظاهر على الإطلاق، بل أحيانا يخنقون ذلك الشعور بالإحتياج لطبطبة على قلوبهم حتى لا يفلت دمعهم رغما عنهم خجلاُ من الهموم أو إحتراما لعصير الشقاء داخل أرواحهم
هؤلاء يمتلكون من الرضا والروحانيات
والتسليم للخالق، ما لا يملكه ولا يستوعبه باقي البشر وقد نطلق عليهم " فيهم شيئ لله"
- فالأشخاص الذين جبلوا على التحمل طوال الوقت كبريائهم لا يسمح لهم بالأنين .
قد يسقطون فجأة ويختفون لحين التعافي من جديد أو بغير عودة .
" هؤلاء الاشخاص يسيرون على أطراف أصابعهم يتحسسوا يومهم ليمر فقط دون شكوى أو عتاب "
- هؤلاء الاشخاص أقدرهم جدااا، فتصرفاتهم وأنفسهم كريمة غنية رغم فقر المال، و كلماتهم تشبه مكعبات السكر وكأنها تنطق حبات لؤلؤ ..
قلوبهم بيضاء وهادئة الود ولينة المعشر
تخلو من الأنانية وحب الذات
في وجودهم لسنا بحاجة أن نشكو أوجاعنا .
فهم يشعرون بك من نبره صوتك ، كسرة عيونك وسط فوضى حل فك شفرات المنغصات
أناس لديهم من البصيرة مايكفي لاحتواءنا .
هؤلاء عظماء جدا و بهم تحلو الحياة .
- تشعر وكأنهم توارثوا جينات وأصول وخير الجدود .
أشخاص خفيفي الروح والظل وإن تقدم بهم العمر محبين للحياة.
وسأظل دائماً وأبداً أؤمن بعبقرية الحُب في تكوين وشفاء شخصيات البشر .