recent
أخبار ساخنة

لم يرفع القلم بعد " درج المكتب "

 لم يرفع القلم بعد 

   " درج المكتب " 



بقلم : منال خليل


 ذات مساء .. 

كانت"علياء" تجلس  بشرفة منزلها تعانق هواء الذكريات وعينيها تثير حديثا خاصاً مع نجمة وحيدة تجاور قمرا مكتملا والشغف أطلق حراً

بيدها فنجان قهوة وحيد مُحلىَ برائحة الغياب ... 

تتمثل برأسها كل الأشياء ، ملامح الأيام

  زهر الشتاء، اللحن الحزين  ورقصة التانجو !!

 ونجوم لم تعد تلمع بالعيون 

- تتذكر حلما قديما  وتهفو إلى لقاء قريب 

طُرقات جمعتهما وأُخرى كانا ينويان ان يقصداها يوماً

  بقايا فنجان قهوة لم يغسل بعد .. كل شئ يستدعي " آدم "

 و ماهى بحاجة لشئ ليذكرها به

ـ أَغمضت عينيها على صورة تجمعهما معاً  

صورة ملؤها العشق وود يفوح من قسمات وجه آدم وهى تميل على كتفه بابتسامة تليق بكل الأمنيات 

- أبعدت الصورة عن مقلتين بهما دمع يأبى الهبوط

وجدت عَلياء نفسها تُنصِت لصوت نقر خطوات قدميه على الطريق آت من بعيد 

فسَكَن الكون ..

 هَدأ النبض، تخيلت أن نهاية طريقه ستقوده حتماً إليها

 تشعر به كأنهما روح واحدة 

تتبادل معه المشاعر فالتخاطر بينهما لا يحده بُعد أو مسافات 

ـ  تَخيل آدم أنها معه في أقرب مكان لقلبه يُبادلها الحديث وبعض من عتاب 

ـ تَسمع نغمات قلبه تُحاكيها عبر أختصار  الأميال .. 

ـ يقرع الطريق واثقاً أن خطوتها تجاور خطوته  روحها تحمي ظهره، تَرعىَ الآتِ من عُمره و تحتل صدره 

ـ عطر وجوده، رائحته و هيبة عيناه  تُحاصرها  

ـ الصوت يقترب ليس كوقع الاقدام ، كان كقطعة موسيقية من السماء 

  يُطربها يعيد لها توازنها و هدوءها وكل لمحات 

وملامح صفو اللحظات لتتحول لنجمة فضية تلمع فرحاً بحضن سحابة لربما تحملها إليه ...  

كان يفصلهما أيام أمتدت لشهور ولكن بقى  مابينهما صامداً متحدياً متعاليا على سوط الغياب

 لا يستنفذه الزمن 

وبعيدا عن يد القدر كأنهما مشدودان لبعضهما بخيط من حرير 

فقد كان كل منهما دائما يرغب ويحب أن يصغي إلى صوت الآخر وكأنه يطمأن ويهدئ إلى ونس صوت وجوده .

ـ كان الصوت كقطعة موسيقية من روح و حياء، عفوية مشتاقة 

شعر آدم لوحده غير مُعتادة تتجسد بحفيف ورق أشجار متساقط باهت بفعل الغياب على جانبي الطريق خالٍ من علياء الروح .. 

ـ فتحت علياء عينيها على هيئته كاملاً بلا إطار بأرض بعيدة ولكنهما معاً وهي تخطو باتجاهه مرحبة

 يد مبسوطة بالسلام والأخرى تقدم له فنجان القهوة ولكن لم تستجب يَد القُرب ...

 

غطى قسماتها بريق ورسالة حياء وكأنها تستأذن الحياة  بنصيب ولو صغير من السعادة

بعيداً قليلاً عن تراكٌمات وجع السنين  وهمس الحنين  وحتمية وجود حيز  من الأرض يجمعهما معاً 


قالت علياء  باكية  : 

لكم وددت لو أنهم زرعوني عندك زهرة .. 

 يروينى وجودك أشب وأنمو على صوت همس خُطاك آتياً أو مبتعداً ، بإنتظار صباح و شمس مازالت تطل معك وحدك بنهار واحد   

 -غادرت علياء الشرفة تتجول بالبيت تتفقد كل ما كان يجمعهما  

الكنبه الوحيدة  مقعده بالمطبخ صوت المعالق بالاطباق 

 بروده غرفة النوم  رائحة جسده تطل من الملابس على الشماعات  نعومة ودفئ أغطيه الفراش وركود ألوانها بغيابه 

جفاء بساط الأرض أسفل قدميها 

 خفايا الجدران مع رائحة خطايا النفس 

وعدم تقبل أوراق حزن وأسباب الغياب .. أغتراب الروح فى هذا الفراق الصامت 


-  آدم يقترب بخطوات متعثرة مبعثرة بين العودة  وجروح ماضٍ يغربه بموضع قدمه محدثاً إياها: ماذا أفعل !!

والبيت والموطن هو صدرك وقلبي ..

أينما كنا هو البيت والمقصد وبيت القصيد 

كان  يشكو ذلك الشوق اللئيم الذي يخدش القلب   

لقد كانا في العشق لا يشبهما أحد ولا أنفسهم   كانت الروح تحلق في الملكوت 

ـ بكى الحنين من علياء  معاتباً فعاندته وطارت لحبيبها لتطمئنه و تربت على قلبه بأنها معه 

وأن الروح دوماً مُتصلة لا تحدها الأمكنة مهما توازت أو تشابكت السُبل والمسافات ...

- قالت علياء وهى تسحب ورقة صفراء من داخل درج مكتب آدم : 

كُتب عليَ أن أستعيد وقع خطواتك فتأخذني مني إليك لأعود مهزومة دون لقاء 

- أما آن لنا بفنجان قهوة أخير !!

ثم أطلقت عيناها سراح الدموع وهى تحاول أن تفك طلاسم شهادة وفاة بأسم

               " آدم محى الدين "

google-playkhamsatmostaqltradent