recent
أخبار ساخنة

التغير في سلوك وثقافة المجتمع المصري

 التغير في سلوك وثقافة المجتمع المصري 

التغير في سلوك وثقافة المجتمع المصري


كتب - محمود فوزي 


تميز المجتمع المصري على مر  العصور بأنه  ذكياً و متديناً، طيباً، ومتسامحاً، وكان هذا يشكل الخريطة الأساسية للشخصية المصرية في وعي المصريين ووعي غيرهم. ويعود هذا الثبات النسبي لهذه السمات إلى ارتباطها بعوامل جغرافية ومناخية مستقرة نسبياً.بيد أن تحولات نوعية حدثت في بعض السمات،  وتعددت صور التدين ، وظهرت بعض الميولات العنيفة أو العدوانية (الظاهرة أو الخفية)، وتأثر الجانب الفني في الشخصية تحت ضغط العشوائيات كما زادت حدة السخرية وأصبحت لاذعة وقاسية

وقد تحول عشق المصري للاستقرار الى حلم فقد اهتز إلى حد ما بعد تصاعد ظاهرة الهجرة إلى الخارج، التي تحولت إلى "حلم" لكثير من الشباب لتحقيق أهدافه. ويرجع ذلك إلى عوامل التغير التي مر بها المجتمع والتي لم تكن مستقلة عن بعضها البعض وإنما متداخلة ومتفاعلة، وتتضمن العوامل الاقتصادية والمجتمعية والثقافية.


فقد دفعت التحولات الاقتصادية إلى تبني الدولة سياسات التكيف الهيكلي وبرامج الإصلاح الاقتصادي منذ بداية تسعينيات القرن العشرين الأمر الذى انعكس بصورة مباشرة على المجتمع، حيث انخفضت مستويات الدخول والأوضاع المعيشية للأسر، مقابل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع (التفاوت الطبقي)، على نحو دفع العديد من الآباء إلى القيام بأعمال إضافية أو الانخراط في القطاع غير الرسمي لفترات طويلة، أو السفر للعمل بالخارج مما ادى الى عدم قيام رب الأسرة بالمتابعة والرقابة والتوجيه التربوي لأفراد الأسرة


كما أدت ثورة الاتصالات والتكنولوجيا والمعلومات إلى إحداث  فجوة كبيرة بين أفراد الأسرة الوحدة  وأصبحت الأسرة المعاصرة في مهب كافة المتغيرات والمؤثرات الإقليمية والعالمية، مما جعلها تقع بين جذور وقيم وتراث يشدها ومستحدثات عصرية استهلاكية وإعلامية وثقافية وترويحية تجذبها سواء كانت ملائمة لخصوصيتها وهوية مجتمعها الثقافية أو غير ملائمة لأسلوب حياتها ومستوى دخلها الاقتصادي.


ورغم كل الأطروحات التى تؤكد على وجود سمات ثابتة للشخصية المصرية، إلا أنه ثمة تغيرات ارتبطت بالسياق السياسي والاجتماعي والثقافي، وانعكست على الجانب القِيَم في المجتمع بعد 25 يناير 2011؛ حيث أن الأحداث التي شهدتها مصر فرضت تغييرات كبيرة في منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية الإيجابية التي صاغت سلوك المصريين، وأفسحت المجال لبعض القيم السلبية مثل التراجع النسبي لقيم التسامح والإيثار مقابل زيادة ملحوظة في العنف والتعصب، وتغليب المصلحة الفردية والتمركز حول الذات، وغياب العمل الجماعي، وشيوع الثقافة الاستهلاكية. وغياب التوعية الدينية وانتشار التعصب الديني والسياسي

يبدو اتجاه التعصب السياسي قائماً فى حياة المصريين بشكل عام، وجوهر ذلك هو غياب الحوار وعدم التسليم بحق الآخر في الحرية والتفكير والاعتراف بحقه في إبداء الرأي. ومن ثم فإن النظرة الأحادية التي أثرت على التكوين الثقافي للمصريين كانت غالباً ما تنهي المناقشات بالخلافات وربما الخصومة.

لذا يجب العمل على إعادة السلوك والقيم الأخلاقية الى المجتمع المصري الى ما كانت عليه من خلال


-  مراعاة الجوانب الاجتماعية خلال تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتوفير الدعم والحماية للفئات الاجتماعية الأكثر تعرضاً للآثار السلبية لتلك الإصلاحات. وقد تبنت الدولة في الفترة الأخيرة العديد من هذه البرامج بالفعل.


-  إعادة النظر في دور أدوات التنشئة مثل: الأسرة، والمدرسة، والجامعة، لغرس القيم الإيجابية المعبرة عن الشخصية المصرية.


-  الاهتمام بتنمية المناطق الريفية وتوفير أنشطة اقتصادية متنوعة لتقليل الهجرة من الريف للمدن وتحسين جودة حياة سكان هذه المناطق.


-  ضرورة تطوير التعليم من حيث الجودة والنوعية بما يتلاءم مع الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل ونوعية المهن المستحدثة التي يحتاجها المجتمع.


-  بناء الشخصية المنتجة وإعادة الاعتبار لقيمة العمل الجاد والمتقن.


-  وضع ميثاق أخلاقي لوسائل الإعلام المصرية المختلفة تكون من أولوياته الحفاظ على الهوية المصرية وحماية القيم المجتمعية


- الإكثار من الندوات العلمية والبرامج التعليمية الهادفة التي توضح التأثير السلبي لشبكات التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية.

- إعادة التربية الوطنية للمدارس

- إعادة تجديد الخطاب الديني ونبذ التعصب الديني


وأخيراً، يمكن القول إن النسق الثقافى يتسم بطبيعة تراكمية، وهي خاصية يزداد تأثيرها وفعاليتها كلما كان المجتمع موغلاً في القدم من حيث تاريخه وحضارته. فمن الأمور المسلم بها في هذا الشأن أن القيم المكونة لهذا النسق لا تظهر فجأة لتختفى بعد فترة دون أن تترك أثراً. قد تختفي شكلاً وقد يتحول مظهرها، وقد يتغير إطارها العام، إلا أن ذلك يعد تأصيلاً للقيمة وليس طمساً لها.

google-playkhamsatmostaqltradent