ذكرياتٌ خالدة.. ورجالٌ صنعوا التاريخ
السيد اللواء أركان حرب أحمد الهياتمي
من قيادة الفرقة 16 مشاة إلى إدارة كلية الضباط الاحتياط.. ومن ميادين القوات المسلحة إلى محافظتي مطروح والسويس
بقلم : عماد الدين محمد
- مقدمة
ومع اقتراب أعياد نصر السادس من أكتوبر وذكرى العبور العظيم، نستعيد في هذا الشهر نفحاتٍ خالدة من صفحات المجد، ونستحضر سيرة عظماء من خير أجناد الأرض، ممن حملوا راية الوطن، وأسهموا في صناعة صفحات مضيئة من تاريخ مصر الحديث.
نلتقي مع إحدى هذه الشخصيات الوطنية، لنستعرض مسيرتها، ومحطات عطائها، وما قدمته للوطن خلال رحلة حافلة بالعمل والإنجاز.
إنها سيرة السيد اللواء أركان حرب أحمد حلمي فتحي عبد الحميد الهياتمي، الذي امتدت مسيرته بين ميادين القوات المسلحة والقيادة والتدريب، ثم انتقل إلى العمل التنفيذي محافظًا لمحافظتي مطروح والسويس.
هناك شخصيات لا تختصرها المناصب التي تولتها، ولا يمكن قراءة مسيرتها من خلال محطة واحدة؛ فكل مرحلة من مراحل العمل تضيف إلى ما يليها خبرة جديدة، وتكشف جانبًا مختلفًا من تجربة صاحبها.
- نشأته
وُلد اللواء أحمد حلمي الهياتمي في 14 سبتمبر 1954 بمحافظة كفر الشيخ، كما أقام في مدينة طنطا، ثم استقر به المقام في محافظة الإسماعيلية.
وتدرج خلال مسيرته المهنية في عدد من المناصب القيادية داخل القوات المسلحة، من بينها قيادة الفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني، ثم تولى منصب نائب مدير كلية الضباط الاحتياط، ثم مديرًا لها، قبل انتقاله إلى العمل التنفيذي.
وفي أكتوبر 2012 تولى منصب محافظ مطروح، ثم عاد إلى العمل المرتبط بالقوات المسلحة مستشارًا للطرق
قبل أن يتولى في ديسمبر 2015 منصب محافظ السويس.
إنها مسيرة انتقلت بين ميادين مختلفة؛ من القيادة العسكرية والتدريب إلى الإدارة المحلية وملفات الخدمات والبنية الأساسية.
- البداية.. من المؤسسة العسكرية إلى مواقع القيادة
بدأ اللواء أحمد حلمي الهياتمي مسيرته المهنية داخل القوات المسلحة، وتدرج في مواقع العمل والقيادة، حتى تولى قيادة الفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني.
وكانت قيادة الفرقة إحدى أبرز المحطات العسكرية في مسيرته، قبل انتقاله إلى مجال التدريب وإعداد ضباط الاحتياط.
وقد شكلت هذه المرحلة أساسًا مهمًا في مسيرته القيادية، بما حملته من مسؤوليات ترتبط بالقيادة والانضباط وإدارة الأفراد والتشكيلات العسكرية.
- كلية الضباط الاحتياط.. من القيادة الميدانية إلى التدريب
انتقل الهياتمي بعد ذلك إلى كلية الضباط الاحتياط، حيث تولى منصب نائب مدير الكلية، ثم أصبح مديرًا لها.
وقد بدأ عمله بالكلية نائبًا لمديرها أثناء الاستعداد لتخريج الدفعة 130، ثم تولى إدارتها أثناء الاستعداد لتخريج الدفعة 131.
واستمر في منصبه مديرًا لكلية الضباط الاحتياط حتى انتقاله إلى العمل التنفيذي محافظًا لمطروح عام 2012.
ومثلت هذه المرحلة انتقالًا في طبيعة المسؤولية؛ من قيادة تشكيل عسكري إلى المشاركة في إعداد وتأهيل ضباط الاحتياط، بما تتطلبه تلك المهمة من مسؤولية في التدريب والانضباط وإعداد أجيال جديدة من الضباط.
- محافظًا لمطروح.. بداية التجربة التنفيذية
في أكتوبر 2012 تولى اللواء أحمد حلمي الهياتمي منصب محافظ مطروح، لينتقل بذلك من العمل العسكري إلى الإدارة المحلية.
وجاء انتقاله إلى هذا الموقع في مرحلة كانت المحافظة خلالها تواجه عددًا من الملفات الخدمية والتنموية والمجتمعية، في ظل اتساع رقعتها الجغرافية وتباعد تجمعاتها السكانية.
وتضمنت مهمته متابعة الملفات الخدمية والتنموية والمرافق، إلى جانب التعامل مع القضايا المجتمعية ومتابعة احتياجات المناطق المختلفة داخل المحافظة.
وكانت هذه المرحلة أول انتقال فعلي له من طبيعة المسؤولية العسكرية إلى التعامل المباشر مع الإدارة المحلية واحتياجات المواطنين.
- سوق ليبيا.. أزمة في بداية المهمة
من أبرز الوقائع التي ارتبطت ببداية فترة عمله في مطروح حريق سوق ليبيا التجاري، الذي وقع في أكتوبر 2012.
وأدى الحريق إلى تضرر عدد كبير من المحال، وتحدثت التقديرات الأولية وقتها عن خسائر بنحو 3 ملايين جنيه بينما أشارت تقارير أخرى إلى أعداد أكبر من المحال المتضررة وخسائر إجمالية أعلى.
وعقب الحادث، جرت متابعة أوضاع أصحاب المحال المتضررة، وشُكلت لجنة فنية لحصر التلفيات وتحديد المتضررين.
وكان اللواء أحمد الهياتمي من المتابعين للحادث ميدانيًا وارتبط اسمه خلال تلك الأزمة بمشهد مشاركته رجال الدفاع المدني في التعامل مع آثار الحريق ورفع مخلفاته.
وفي ديسمبر 2012 تابع المحافظ أعمال تطوير سوق ليبيا وإعادة تجهيزه، بما شمل أعمال الكهرباء والسلامة والتأمين وأجهزة الإطفاء.
وفي مايو 2013 افتتح سوق ليبيا بعد أعمال التطوير وإعادة التأهيل، حيث أصبح يضم 324 محلًا، فيما بلغت تكلفة أعمال التطوير وتوصيل المرافق نحو 3.3 مليون جنيه.
وكانت إعادة افتتاح السوق محطة مهمة في معالجة آثار الحريق وعودة النشاط التجاري إلى أحد أبرز الأسواق التجارية في مطروح.
- ملفات مجتمعية وخدمية في مطروح
لم تقتصر فترة عمل الهياتمي في مطروح على المشروعات والمرافق، وإنما شملت كذلك عددًا من اللقاءات والفعاليات ذات الطابع المجتمعي.
كما ارتبط عمله بمتابعة احتياجات المناطق المختلفة داخل المحافظة، خاصة في ظل اتساع المساحة الجغرافية لمطروح، إلى جانب ملفات التعليم والخدمات العامة والمرافق.
وكانت هذه الملفات جزءًا من طبيعة العمل التنفيذي الذي انتقل إليه بعد سنوات العمل العسكري، حيث أصبح التعامل المباشر مع احتياجات المواطنين ومطالب المناطق المختلفة جزءًا من مسؤولياته اليومية.
- دور الهياتمي في المصالحات القبلية
خلال توليه منصب محافظ مطروح، دعم اللواء أركان حرب أحمد حلمي الهياتمي جهود المصالحات القبلية وإنهاء الخصومات الثأرية، وشارك في عدد من جلسات الصلح التي جمعت العائلات والقبائل المتنازعة.
وأكد خلال هذه الجهود أهمية الحوار والتسامح وتغليب المصلحة العامة والحفاظ على استقرار المجتمع.
وشهدت فترة توليه المحافظة مصالحات أنهت خصومات امتدت لعقود، من بينها نزاعات بين عائلات وقبائل بمطروح، وأخرى ذات امتداد مصري ـ ليبي، بالتعاون مع عمد ومشايخ وعواقل القبائل والقيادات الأمنية والمجتمعية.
وقد عكس هذا الدور اهتمام الهياتمي بأن تكون الحكمة والحوار والتوافق المجتمعي أدوات أساسية في احتواء النزاعات والحفاظ على السلم الاجتماعي في مطروح.
- مستشار الطرق بالقوات المسلحة
بعد انتهاء مهمته محافظًا لمطروح، عاد اللواء الهياتمي إلى العمل المرتبط بالقوات المسلحة، حيث تولى منصب
- مستشار الطرق بالقوات المسلحة.
وارتبطت هذه المرحلة بملف الطرق والبنية الأساسية، بما يتناسب مع خبراته السابقة في العمل الهندسي والميداني وإدارة الملفات المرتبطة بالبنية التحتية.
ثم تولى كذلك منصب
- مستشار هيئة قناة السويس لمحور التنمية، وكان ضمن المشاركين في افتتاح قناة السويس الجديدة.
وهكذا عاد مرة أخرى إلى العمل المرتبط بالمشروعات القومية والبنية الأساسية، قبل انتقاله مجددًا إلى العمل التنفيذي.
- محافظًا للسويس
في 26 ديسمبر 2015 أدى اللواء أحمد حلمي الهياتمي اليمين الدستورية محافظًا للسويس أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وجاء توليه المنصب بعد تجربة مطروح ومرحلة عمله مستشارًا للطرق، ليعود مرة أخرى إلى الإدارة المحلية ولكن في محافظة تختلف في طبيعتها وأهميتها الاقتصادية والصناعية والاستراتيجية عن مطروح.
وخلال فترة توليه مسؤولية المحافظة، شارك في عدد من الفعاليات الرسمية والتعليمية والثقافية، كما أكد في تصريحات مرتبطة ببداية عمله أهمية تحسين الخدمات والتواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مشكلاتهم.
وكان انتقاله إلى السويس بمثابة محطة جديدة في تجربته التنفيذية، بعد خوض تجربة الإدارة المحلية في مطروح، والتعامل مع ملفات مختلفة تتعلق بمدينة ذات طبيعة صناعية واقتصادية واستراتيجية.
- بعد السويس.. العودة إلى الحياة العسكرية والأكاديمية
بعد انتهاء مهمته محافظًا للسويس، عاد اللواء أحمد حلمي الهياتمي إلى الحياة العسكرية، حيث تولى منصب
- مستشار كلية القادة والأركان.
ثم تولى منصب - مستشار للأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية ( أكاديمية ناصر العسكرية)
وجاءت هذه المرحلة امتدادًا لخبرته الطويلة في القيادة والتدريب وإعداد الكوادر، بما جمع بين الخبرة العسكرية والخبرة التنفيذية التي اكتسبها خلال توليه مسؤولية محافظتي مطروح والسويس.
مسيرة بين القيادة والتدريب والإدارة
عند تتبع المسار المهني للواء أحمد حلمي الهياتمي، تظهر مجموعة من المحطات الرئيسية:
القوات المسلحة
↓
قيادة الفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني
↓
نائب مدير كلية الضباط الاحتياط
↓
مدير كلية الضباط الاحتياط
↓
محافظ مطروح
↓
مستشار الطرق بالقوات المسلحة
↓
مستشار هيئة قناة السويس لمحور التنمية
↓
محافظ السويس
↓
مستشار كلية القادة والأركان
↓
مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية «أكاديمية ناصر العسكرية»
وتوضح هذه المحطات انتقاله بين ثلاث دوائر رئيسية من العمل:
- القيادة العسكرية.
- التدريب وإعداد ضباط الاحتياط والكوادر.
- الإدارة التنفيذية المحلية.
إلى جانب ارتباط عدد من مراحله بملفات الطرق والبنية الأساسية والمشروعات القومية.
- مطروح و السويس.. تجربتان في الإدارة المحلية
تمثل تجربتا مطروح والسويس مرحلتين مختلفتين في العمل التنفيذي.
ففي مطروح ارتبطت المسؤولية بمحافظة واسعة المساحة ومتنوعة المناطق والاحتياجات، بينما جاءت تجربة السويس في محافظة ذات طبيعة اقتصادية وصناعية واستراتيجية مميزة.
وبين التجربتين، يظهر انتقال الهياتمي من إدارة ملفات محافظة ذات امتداد جغرافي واسع إلى العمل في محافظة ترتبط بصورة وثيقة بالنشاط الصناعي والاقتصادي والموقع الاستراتيجي.
كما شكلت تجربة المحافظتين جانبًا مختلفًا عن سنوات العمل العسكري، إذ أصبح التعامل مع المواطنين والقيادات التنفيذية والشعبية، ومتابعة الخدمات والمرافق والملفات المجتمعية، جزءًا أساسيًا من طبيعة المسؤولية.
- نقل الخبرات وإعداد القيادات
وما زال السيد اللواء أحمد الهياتمي على درب نقل الخبرات وإعداد القيادات والكوادر، حيث حاضر عن موضوعات القيادة وإدارة الأزمات في جامعة القاهرة إلى جانب العديد من اللقاءات الشبابية التي تناولت هذه الموضوعات.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار الاستفادة من الخبرات المتراكمة، والمساهمة في تنمية قدرات الشباب وإعداد جيل المستقبل لهذا الوطن العظيم.
فبعد سنوات طويلة بين القيادة والتدريب والعمل التنفيذي، تظل الخبرة مجالًا يمكن نقله إلى الأجيال الجديدة، من خلال الحوار والمحاضرات واللقاءات والتجارب العملية.
- الخاتمة
من ميادين القيادة إلى ذاكرة الوطن
في نهاية هذه الرحلة، لا تقف سيرة اللواء أركان حرب أحمد حلمي فتحي عبد الحميد الهياتمي عند حدود المناصب التي حملها، وإنما تمتد إلى مسار مهني جمع بين ميادين مختلفة من المسؤولية؛ من القوات المسلحة وقيادة التشكيلات العسكرية، إلى إعداد وتأهيل ضباط الاحتياط، ثم إلى العمل التنفيذي في محافظتي مطروح والسويس.
ففي كل محطة كانت هناك مسؤولية جديدة، وميدان مختلف، وتحديات تفرض طبيعتها الخاصة.
وبين الميدان العسكري والعمل التنفيذي، انتقلت تجربته من قيادة الأفراد والتشكيلات إلى إدارة الملفات والخدمات والتعامل المباشر مع قضايا المحافظات والمواطنين.
ولعل ما يمنح هذه السيرة خصوصيتها أن صفحاتها لا تُقرأ منفصلة؛ فكل مرحلة جاءت امتدادًا لخبرة سابقة وكل موقع حمل معه قدرًا جديدًا من المسؤولية، حتى أصبحت الرحلة في مجموعها سجلًا لمسيرة رجل تنقل بين ساحات متعددة من العمل العام.
إنها رحلة متعددة المحطات، جمعت بين القيادة والانضباط، والتدريب والمسؤولية، والعمل العسكري والخدمة العامة.
وقد ينتهي التكليف، ويتغير المنصب، وتُغلق صفحة لتبدأ أخرى، لكن التجربة لا تنتهي بانتهاء المنصب؛ فما يتركه الإنسان من مواقف وذكريات وعلاقات وخبرات يظل جزءًا من سيرته، ومن ذاكرة الأماكن التي مر بها.
وهكذا نكتب عن اللواء أحمد حلمي الهياتمي، لا باعتبارها مجرد قائمة بالمناصب، وإنما باعتبارها رحلة بين ميادين متعددة، انتقل خلالها من القيادة العسكرية إلى التدريب ومن العمل التنفيذي إلى نقل الخبرات وإعداد القيادات والكوادر.
وفي سجل الرجال، لا تبقى الأسماء بالمناصب وحدها وإنما تبقى بما تحمله السنوات من تجربة، وبما تتركه المسؤولية من أثر، وبما تحفظه الذاكرة من حكايات الرجال.
وتلك هي الحكاية التي تستحق أن تُروى مع رحلة
السيد اللواء أركان حرب أحمد الهياتمي.







