في محاريب العلم تتوارى الكلمات في صمت وأمان أمام شموخ هذا البنيان، وتقف العقول إجلالًا أمام صروح صاغت عقول الأجيال على مر الزمان، وقادت قاطرة التطوير لوطننا الغالي بكل عنفوان.
ومن منطلق العرفان، وما أملكه من وجدان لكل صاحب فضل وإحسان، وفي غمرة رحلتي الأكاديمية الهندسية، العلمية والعملية، ذات الشأن والمليئة بالبحث والبرهان، أجد لزامًا أن أسطر بقلمي الصحفي كلمات تقدير لمنارات العلم والإيمان، وأن أقف إجلالًا لأرفع القبعة شرفًا وفخرًا واعتزازًا لهذا الكيان.
وأكتب سطور تقدير واحترام وانتماء وامتنان تفوق الحسبان لمنارات علمية شامخة لها في العقول والقلوب مكان، وتحديدًا لصرحي الهندسي والأكاديمي والعلمي والعملي والتطبيقي النابض بالتميز والإتقان؛ جامعتي، وكليتي، وقسمي، وشعبتي وتخصصي الحبيب في كل آن، ولهم داخل عقلي وقلبي حبٌّ مصان.
كلية الهندسة.. قلعة العلم وبناء الأجيال
إن الحديث عن كلية الهندسة هو حديث عن قلعة تشبه الفرسان وتشع بالبرهان.
تخرجت منها أجيال وقامات مصرية رفعت اسم مصر في كل ميدان، وفي كل محفل ومكان وزمان؛ رجال مصريون مهندسون أشاوس، وبنات وسيدات مصريات مهندسات يُشار إليهن بالبنان حيث حلقن باسم الوطن عاليًا في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية والعالمية بكل إيمان.
وداخل أروقة هذه الجامعة والكلية العريقة، يتجلى اسم قسم الهندسة الميكانيكية عالي المقام والشأن بكل اتزان، وخاصة شعبة هندسة التصميم الميكانيكي والإنتاج، وتخصص هندسة المواد والإنتاج، كأحد الركائز الأساسية التي تجمع بين العلم والتعليم والتعلم في امتزاج وتناغم، وبين الواقع التطبيقي الهندسي والصناعي في الشركات والمصانع والميدان.
فقد كان هذا القسم مصنعًا لرجال شجعان يصنعون المستقبل بأمان، وميدانًا لتحدي الذات وبناء الفكر الهندسي الخلاق المستنير.
أساتذة صنعوا الفارق
إذا كان للأمكنة والأزمنة وللماضي عراقة وأصالة تظهر للأعيان وتاريخ يزن بالإرجان، فإن الفضل الأول يعود إلى الله، الخالق المنان، ثم للسادة الأفاضل والعلماء الأجلاء، أهل الحُجّة والبيان وأهل الفضل والعرفان، من أعضاء هيئة التدريس بقسم الهندسة الميكانيكية وكافة قطاعات الكلية.
هم الأساتذة العظام الذين لم يبخلوا يومًا بعلم أو نصح، وإنهم هم الذين جادوا بالعلم دون نقصان، بل غرسوا في نفوس وعقول وقلوب الطلاب والطالبات، والمهندسين والمهندسات والباحثين والباحثات، أصول الكيان بقيم وصدق وأمان.
فلم يعلمونا فقط أصول العلم والمعادلات الهندسية بالميزان والأوزان، بل أورثونا الأمانة المعرفية والعلمية، وأخلاقيات ومنهجية البحث العلمي، والمثابرة بكل إيمان.
لقد كانوا لنا، وما زالوا، بمثابة البوصلة والمنار الذي يضيء دروب العلم والمعرفة والبيان للإنسان.
رسالة حب وامتنان
إن هذا المقال هو رسالة حب ومعزة وامتنان، تنبع من عقل وقلب مهندسة وباحثة أكاديمية وقلم صحفية، بنت جامعتها وكليتها وقسمها وشعبتها وتخصصها وأساتذتها، تعشق الإحسان وتعلن العرفان.
وهي رسالة لتكريم هذا الكيان العظيم، من جامعة وكلية وقسم وشعبة وتخصص، وأساتذة لهم في العقل والقلب مكان.
فتحية إجلال وتقدير لكل يد معطاءة تجود بالعلم وتبني الأوطان، ولكل عالم جليل وعالمة جليلة في هذا الصرح الشامخ البنيان.
ودمتم يا جامعتي، وكليتي، وقسمي، وشعبتي، وتخصصي وأساتذتي، منارات تنير العقول والقلوب على مر الأزمان، وتقود ركب الأمان، وتدعم مسيرة الوطن نحو التقدم والرقي والريادة والازدهار في كل مكان وزمان.
ودمتم أجمعين بالنسبة لي أماكن وأناسًا، مرسومين داخل عقلي وقلبي، وبين عينيّ؛ فكما عشت فيها، فهي ما زالت تعيش فيَّ.
لم أنسها يومًا، ولم تغب عني لحظة، في كل آن وأوان.
ولكم مني شكر جزيل، وتحية صادقة، تعبّر عن عراقة البناء ومنارة العطاء.. تحية انتماء ووفاء.
