بقلم : مروة محمد عبد المنعم
من حقنا جميعاً أن نتساءل، ومن واجبي الصحفي أن أتوجه بالسؤال إلى السيد الأستاذ الدكتور محافظ القليوبية: متى تنتهي المعاناة اليومية لبنات وسيدات المحافظة مع أزمة مواصلات خط (شبين القناطر – كلية الزراعة)، وما يُصاحبها من ظواهر مؤسفة كالتحرش الجماعي والزحام الشديد؟
الصورة التي التقطتها عدستي خلال تغطية صحفية لجريدة «دايلي برس مصر» قبل نحو ثلاثة أشهر ليست مجرد لقطة أرشيفية، بل هي وثيقة لشهادة موقف إنساني عالق في الذاكرة، ولصرخة استغاثة أطلقها أب مكلوم وقف أمام معاليكم، لا يبحث عن واسطة ولا يطلب امتيازاً خاصاً لابنته، وإنما كان يصرخ من قلب يحترق خوفاً عليها:
«ارحم بنتي… وارحم بنات وسيدات قرى مركز شبين القناطر من التحرش وسفالة بعض سائقي الميكروباص وبعض الركاب».
لم تكن تلك الصرخة حالة فردية، بل كانت لسان حال مئات الأسر والفتيات والسيدات اللاتي يخضن يومياً رحلة شاقة تبدأ قبل السابعة صباحاً ولا تنتهي إلا مع غياب الشمس؛ رحلة محفوفة بالخوف، والتكالب، والزحام، والمواقف التي لا تليق بأبنائنا ومواطنينا.
48 شهراً لحين وصول المترو.. هل يتحمل الأهالي الانتظار؟
في ذلك اللقاء، جاء الرد الرسمي بأن مشروع مد خط مترو الأنفاق للمنطقة ما زال أمامه نحو 48 شهراً لتنفيذه.
لكن، معالي المحافظ.. 48 شهراً تعني أربع سنوات دراسية كاملة! أربع سنوات ستمر على آلاف الطالبات والطالبات أثناء توجههن إلى المدارس والجامعات، وأربع سنوات من المعاناة اليومية للسيدات العاملات. فهل يُعقل أن يكون الحل المطروح هو مطالبتهن بتحمل الإهانة والخوف والتحرش طوال هذه السنوات حتى يكتمل المشروع؟
نحن ندرك تماماً أن المشروعات القومية والبنية التحتية الكبرى تحتاج إلى زمن ودراسات لتنفيذها، وأن مد خطوط المترو ليس قراراً يُنجز بين عشية وضحاها. لكن حماية كرامة المواطنين وأمنهم في الشارع لا تحتمل التأجيل أو الانتظار.
أسئلة مشروعة قبل بداية العام الدراسي
مع انطلاق العام الدراسي الجديد خلال ساعات، وعودة آلاف الطلاب والطالبات إلى خطوط سيرهم اليومية، تفرض الأسئلة نفسها مجدداً على الساحة:
- أين وسيلة النقل الجماعي الآمنة والمؤقتة التي يمكن إتاحتها فوراً لتخفيف الأزمة على هذا الخط؟
- أين الرقابة الميدانية الحقيقية والمستمرة على مواقف الميكروباص وضبط سلوكيات الخط؟
- ما هو التحرك التنفيذي العاجل تجاه الطريق الذي بات يُعرف بين الأهالي بـ «طريق الموت» (شبين القناطر – طوخ – بنها)؟
حماية بناتنا مسئولية لا تحتمل التأجيل
معالي المحافظ.. يلمس الجميع أن لديكم يداً حديدية وحازمة عندما يتعلق الأمر بمحاسبة المقصرين وتنفيذ القانون. فلماذا لا تمتد هذه اليد بنفس القدر من القوة لحسم أزمة مواصلات تمس أمن المواطنين وكرامتهم اليومية؟
نحن لا نكتب هذه الكلمات لرصد الهجوم أو التصعيد، بل نكتب تذكيراً بوعد قيل أمام المواطنين والأهالي، ونقل صورة حية لمعاناة واقعية على الأرض.
المترو قد يحتاج إلى 48 شهراً للوصول، لكن حماية بناتنا وتوفير حافلات نقل جماعي آمنة وتكثيف الرقابة الأمنية والمرورية لا يحتاج أكثر من قرار شجاع يُنفذ اليوم.
نتمنى أن تكون الصورة التي التُقطت قبل ثلاثة أشهر بداية لتوثيق وعد أُنجز على أرض الواقع.. فبناتنا أمانة، وأمنهن ليس ملفاً مؤجلاً.


