خاص بجريدة دايلي برس مصر
كتبت: مروة محمد عبد المنعم
في واقعة مروعة شهدتها منطقة المنيب بمحافظة الجيزة تحولت أزمة عدم القدرة على سداد القيمة الإيجارية لمسكن إلى مخطط إجرامي أسفر عن مقتل سيدة مسنة داخل شقتها، على يد تاجر ملابس وزوجته، بدافع سرقة مصوغاتها الذهبية، وفقًا لما ورد في أوراق القضية والتحقيقات.
ودلت التحقيقات وأوراق القضية، التي أفاد بتفاصيلها المستشار أسامة الغنام، المحامي بالنقض والدستورية العليا، على أن الواقعة بدأت بضائقة مالية وانتهت بصدور حكم بالإعدام شنقًا بحق المتهم الأول.
ضائقة مالية ومحاولة فاشلة للاستعانة بالأهل
بدأت تفاصيل الجريمة عندما ألمّت بالمتهم الأول، «محمد . أ»
وهو تاجر ملابس يقيم بأحد العقارات بمنطقة المنيب، أزمة مالية خانقة وعجز عن سداد القيمة الإيجارية لمسكنه.
وسعيًا لتدارك الموقف، سافر المتهم برفقة زوجته، «مريم . أ» إلى مسقط رأسيهما بإحدى قرى محافظة سوهاج، لطلب المساعدة المالية من الأهل، غير أنهما عادا إلى الجيزة دون جدوى، لتتجه أفكارهما، وفقًا للتحقيقات، إلى طريق السرقة.
من التخدير إلى القتل.. مخطط بديل
كانت المجني عليها، صاحبة العقار، تجمعها بالمتهمة الثانية زوجة التاجر، علاقة جيرة طيبة وتزاور مستمر.
واستغلالًا لتلك الثقة، اتفق المتهمان في البداية على سرقة مصوغاتها الذهبية عن طريق المغافلة، من خلال وضع مادة منومة في مشروب تقدمه لها الزوجة.
وبعد أن جرب المتهم تأثير المنوم على نفسه، ورأى عدم فاعليته السريعة، استقر رأيهما على تغيير الخطة والإجهاز على الضحية وسرقة مجوهراتها.
ظهيرة دموية.. كواليس تنفيذ الجريمة
في يوم الواقعة، توجهت المتهمة الثانية إلى شقة المجني عليها وانتظرت حتى أدت الضحية صلاة الظهر، ثم تواصلت مع زوجها هاتفيًا وأبلغته بتهيؤ الظروف لتنفيذ المخطط.
ونزل المتهم الأول إلى الشقة، حيث دار حوار بين الأطراف
طلب خلاله المتهم من المجني عليها أن تقرضه بعضًا من مصوغاتها الذهبية لحين حل أزمته المالية.
وعندما رفضت طلبه، حاصرها المتهم وقام بخنقها.
ورغم محاولة السيدة المقاومة وضرب المتهم بكوب زجاجي والصراخ للاستغاثة، تدخلت الزوجة وساعدت زوجها في شل حركة المجني عليها، وقاما بلف «طرحة» حول رقبتها ووضع «فوطة» داخل فمها لمنعها من الاستغاثة، حتى فارقت الحياة.
سرقة وهروب إلى سوهاج
عقب التأكد من وفاة الضحية، استولى المتهمان على القرط الذهبي باستخدام كيس بلاستيكي لسهولة خلعه، كما استوليا على هاتفها المحمول.
فيما فشلت الزوجة في العثور على سلسلة ذهبية كانت ترتديها المجني عليها.
وأغلق المتهمان الشقة، وفرا هاربين إلى محافظة سوهاج، لإبعاد الشبهات عنهما، وفقًا لما ورد في أوراق القضية.
كوب زجاجي وهاتف مغلق يكشفان المستور
كُشفت الجريمة عندما حاولت ابنة المجني عليها الاتصال بوالدتها دون إجابة، مما دفعها إلى التوجه إلى الشقة، لتعثر على جثمان والدتها ملقى على الأرض، وبه آثار خنق وإصابات بالأذن واليدين، إلى جانب وجود «فوطة» داخل فمها وبقايا كوب زجاجي مكسور.
وعلى الفور، تشكل فريق بحث بمديرية أمن الجيزة، تحت إشراف العميد محمد كمال الدين محمد، رئيس مباحث جنوب الجيزة.
وأسفرت التحريات وتتبع خيوط الواقعة عن تحديد مكان المتهمين وإلقاء القبض عليهما.
حكم الجنايات وموقف الدفاع
عقب انتهاء التحقيقات، أُحيل المتهمان إلى محكمة الجنايات حيث أصدرت حكمها بمعاقبة المتهم الأول، «محمد أحمد محمد»، بالإعدام شنقًا عما أُسند إليه من اتهامات بالقتل العمد والسرقة المقترنة.
وأوضح المستشار أسامة الغنام، المحامي بالنقض والدستورية العليا ودفاع المتهمة الثانية، أن المحكمة انتهت إلى تعديل وصف الاتهام بالنسبة للمتهمة الثانية، «مريم أحمد حسين» وإدانتها بعقوبة واقعة السرقة فقط، بناءً على ثبوت دورها واقتصاره على الجانب المالي، وفقًا لما استقرت عليه أدلة الدعوى وحكم المحكمة..


