تحليل قرارات وزيري الصحة والتضامن للتيسير على ذوي الإعاقة المستفيدين من كارت الخدمات المتكاملة
كتبت - منى منصور السيد
تُمثل هذه القرارات تحولًا نوعيًّا في فلسفة التعامل الحكومي مع ملف ذوي الإعاقة في مصر؛ إذ تنتقل من نهج «البيروقراطية الرقابية» إلى «التيسير الخدمي»، استجابةً مباشرة للتحديات الميدانية التي واجهت المستفيدين.
ويأتي القرار الأبرز متمثلًا في إعفاء ذوي الإعاقات المستدامة والمستقرة طبيًّا، الحاصلين بالفعل على كارت الخدمات المتكاملة المميكن، من إعادة إجراء الكشف الطبي عند التجديد. ويُعد ذلك اعترافًا صريحًا بأن حالات مثل البتر الكامل، أو كف البصر، أو الشلل الدماغي، هي حالات غير قابلة للتغيير طبيًّا، مما يرفع عن كاهل أصحابها عبئًا نفسيًّا وماديًّا وجسديًّا كبيرًا كان يفرضه النظام السابق.
وفي إطار السعي نحو التحول الرقمي الشامل، وضعت الوزارة سقفًا زمنيًّا ينتهي بنهاية عام 2026، لمنح فرصة كافية للحاصلين على الكارت الورقي القديم لتحديث بياناتهم ضمن المنظومة المميكنة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حصرٍ دقيقٍ للمستحقين، ومنع أي تلاعب بالمستندات غير المسجلة رقميًّا، مع التأكيد على استمرار تدفق جميع المزايا المقررة قانونًا لهم خلال هذه الفترة دون انقطاع.
كما تضمنت الإجراءات الجديدة التزامًا حكوميًّا بتقليل مدد الانتظار لتوقيع الكشف الطبي، عبر تحسين التنظيم وزيادة السعة الاستيعابية للمنظومة، بالتوازي مع توجه استراتيجي للحد من الإعاقة من المنبع، من خلال دراسة إنشاء مستشفيات تخصصية للنساء والولادة للكشف المبكر.
وتعكس هذه الخطوات التنسيق الوثيق بين وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي لتفعيل روح القانون رقم 10 لسنة 2018، حيث يتكامل الدور الفني الطبي مع الدور الإجرائي الخدمي لضمان حوكمة المنظومة، وأنسنة الإجراءات، وتوفير حياة كريمة لذوي الإعاقة بعيدًا عن التعقيدات الإدارية الجامدة.
